تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وجوب العمل بالأخبار الصادرة إنما هو لأجل وجوب امتثال أحكام اللّه الواقعية المدلول عليها بتلك الأخبار ، فالعمل بالخبر الصادر عن الإمام عليه السلام إنمّا يجب من حيث كشفه عن حكم اللّه الواقعي ، وحينئذ نقول إن العلم الإجمالي ( 1 ) ليس مختصا بهذه الأخبار ، بل نعلم إجمالا بصدور أحكام
شرح
( 1 ) لمّا ادّعى قدّس سرّه العلم الإجمالي العامّ الشّامل لموارد جميع الأمارات توجّه عليه سؤال اختصاصه بموارد الأخبار من حيث إنّ العلم بالأحكام على سبيل الإجمال إنّما نشأ وحصل من العلم الإجمالي بصدور أكثر تلك الأخبار ، وإلّا فلا موجب للعلم الإجمالي ، إذ لا يعلم إجمالا بمطابقة أكثر تلك الأمارات للواقع حتّى يدّعى العلم الإجمالي بالأحكام في مواردها أيضا . فأجاب قدّس سرّه عن السّؤال بعد تسليم وجود العلم الإجمالي في ضمن خصوص الأخبار بأنّ هناك علما إجماليّا شاملا لموارد الأخبار والأمارات والواجب مراعاته لا العلم الإجماليّ الخاصّ ، إذ في مراعاته مراعاة للخاصّ بخلاف العكس كما هو ظاهر . والشّاهد على ما أفاده والدّليل عليه أنّ العلم الإجمالي بوجود أحكام كثيرة صادرة عن الحجج عليهم السلام إنّما حصل من العلم بأنّ الغرض من الرّسالة في كلّ عصر وزمان بعث فيه رسول تبليغ الأحكام الإلهيّة والأوامر والنّواهي الواقعيّة إلى العباد بحيث لا ينفك العلم بإرسال الرّسل وإنزال الكتب من العلم بما ذكر . فالعلم ببعث الرّسول ملازم للعلم بالتّكاليف ، فإذا علمنا برسالة الرّسول المختار صلى اللّه عليه وآله فنعلم بتبليغه صلى اللّه عليه وآله تكاليف من اللّه عزّ وجلّ إلى العباد ، فيكلّفون بها من اللّه تبارك وتعالى من غير فرق بين الحاضر والغائب والموجود والمعدوم ، فإذا لم يعلم بها تفصيلا فيعلم بوجودها بين ما يحكى عنها من الأخبار وغيرها من غير اختصاص بإحداهما .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 17 | ميرزا محمد حسن الآشتياني