تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
. . . . . . . .
شرح
القطعيّة وبقول النّبي صلى اللّه عليه وآله والوصيّ القائم مقامه ، حيث إنّ إطاعة النّبي صلّى اللّه عليه وآله والوليّ ليست واجبة في قبال إطاعة اللّه جلّ شأنه على سبيل الاستقلال بحيث لو خالفهما المكلّف لعوقب على مخالفتهما زائدا على عقاب مخالفة اللّه الحاصلة من مخالفتهما من حيث كون قولهما كاشفا قطعيّا عن حكم اللّه تبارك وتعالى ، بل من حيث كونهما إطاعة اللّه نظرا إلى كون قولهما طريقا إلى حكمه جلّ جلاله وكاشفا عنه نظير كشف حكم العقل عن حكم الشّرع ، حيث إنّه رسول في الباطن ، كما أنّ الشّرع رسول في الظّاهر وعقل في الحقيقة فحيثيّة وجوب الأخذ بقولهما وعنوانه كونهما دليلين على حكم الشارع وموصلين إليه من غير أن يكون له مطلوبيّة نفسيّة ذاتيّة في عرض حكم اللّه تعالى ، بل التّحقيق كون وجوب العمل بالكتاب أيضا من حيث كونه دليلا وطريقا إلى حكم اللّه تبارك وتعالى ، كما هو واضح فالعمل بالخبر الصّادر يقينا بالعلم التّفصيلي عن الحجّة إنّما هو من حيث كونه عملا بحكم اللّه تعالى الواقعي وامتثالا له ، فإذا علم إجمالا بصدور أخبار كثيرة عن الحجج في بيان أحكام اللّه تعالى فيجب الأخذ بالأحكام المدلول عليها بتلك الأخبار حقيقة والأخذ بالأخبار إنّما هو من حيث كونها كاشفة عنها وطريقة إليها ، فإن علم إجمالا بصدور أحكام كثيرة وتكاليف شرعيّة عنهم عليهم السلام من غير أن يعلم باختصاصها بموارد الأخبار ، بل علم بوجودها في موارد الأخبار وسائر الأمارات الكاشفة عن صدور الحكم عن الحجج ، فالواجب الأخذ بجميع الأخبار والأمارات الكاشفة أو خصوص ما يحصل الظّن منه بصدور الحكم فلا ينتج هذا الدّليل حجيّة خصوص الخبر ، بل ولا الاحتياط في خصوص الأخبار . ونحن ندّعي وجود العلم الإجمالي بصدور أحكام إلزاميّة كثيرة في ضمن تمام الأمارات الشّاملة للأخبار وغيرها .