تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الكتاب والسنة المتواترة وخبر الواحد الثابت حجيته بالخصوص عن الاعتبار للعلم الإجمالي بمخالفة ظواهر أكثرها لمراد المتكلم ، فلا يبقى ظاهر هاهنا على حاله ، حتى يكون الظن الموجود على خلافه من باب المخصص والمقيد مجازفة ، إذ لا علم ولا ظن بطرو مخالفة الظاهر ( 1 ) في غير الخطابات
شرح
العلم الإجمالي باختلالها من جهة طروّ الصّوارف ، فلا يبقى ظاهر منها على ظهوره ، وإلّا لم يجز ادّعاء انسداد باب الظّن الخاصّ لتكفل ظواهر الكتاب والسّنة القطعيّة والظّنّية المعتبرة بالاتفاق لأحكام أكثر الوقائع ، فلو لا إجمالها من الجهة المذكورة لم يكن معنى لدعوى الانسداد ، فإذا قام هناك أمارة على التّكليف في قبال الظّواهر النّافية له لم يفرق في وجوب العمل بها بين كون عنوان العمل بالظّنون الموافقة للاحتياط الاحتياط أو الحجّية ، وهذا معنى نفي الثّمرة المذكورة . ( 1 ) خطابات الكتاب والسّنة القطعيّة والمعتبرة الغير الوافية بأغلب الأحكام ولو مع الانضمام بالأدلّة القطعيّة وسائر الظّنون الخاصّة ، قد يكون مجملة من حيث الذّات كألفاظ العبادات على القول بالوضع للصّحيحة أو على القول بالوضع للأعمّ إذا قيّدت بقيد مجمل أو كان المشكوك من معظم الأجزاء الّتي لها دخل في أصل الصّدق أو من جهة وضعه للمعاني المتعدّدة مع عدم القرينة على التّعيين كلفظ القرء أو من جهة إرادة المعنى المجازي مع تعدّده وعدم القرينة على التّعيين ، وقد يكون غير ظاهرة من جهة سوقها في مقام الإهمال وبيان التّكليف في الجملة كقوله تعالىكُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ، كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ،فإنّه ليس إلّا في مقام أعلام تشريع وجوب الصّوم في هذه الشّريعة كالشّرائع السّابقة ، وقد يكون غير ظاهرة من جهة ورودها في مقام بيان حكم آخر ككثير من الخطابات الواردة في العبادات كقوله تعالى :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَونحوه ، ممّا ورد في بيان الحثّ والتّرغيب والتّأكيد ، بل المعاملات كقوله البيّعان بالخيار ونحوه ممّا يشهد به