وينبغي التنبيه على أمور
الأول :
أنه ربما يتوهم بعض : « أن الخلاف ( 1 ) في اعتبار ظواهر الكتاب قليل الجدوى ، إذ ليست آية متعلقة بالفروع أو الأصول إلّا ورد في بيانها أو في الحكم الموافق لها خبر أو أخبار كثيرة ، بل انعقد الإجماع على أكثرها ، مع أن جل آيات الأصول والفروع ، بل كلها مما تعلق الحكم فيها بأمور مجملة لا يمكن العمل بها ، إلّا بعد أخذ تفصيلها من الأخبار » انتهى « * » .
أقول : ولعله قصر نظره على الآيات الواردة في العبادات ، فإنّ أغلبها من قبيل ما ذكره ، وإلّا فالإطلاقات الواردة في المعاملات مما يتمسك بها في الفروع الغير المنصوصة ، أو المنصوصة بالنصوص المتكافئة كثيرة جدا .
مثل :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ،
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ،
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ،
شرح
( 1 ) المتوهّم الفاضل النّراقي في المناهج ويرد عليه مضافا إلى ما أفاده قدّس سرّه في ردّه أن الانتفاع بالقرآن في باب التّراجيح من أعظم الفوائد ، فكيف يقال بأن الخلاف في اعتبار ظواهر الكتاب قليل الجدوى ، نعم الاستدلال بما ورد في باب العبادات على القول بالصّحيحي في ألفاظها لا يجوز قطعا من غير فرق في ذلك بين ما ورد في باب الصلاة والزّكاة والخمس والصّيام ، الّذي ليس له ظهور يتمسّك به حتّى على القول بالأعمّ من حيث وروده في مقام الإهمال أو حكم آخر أو غيرها من أبواب الوضوء والغسل والتّيمّم ، إلّا أن يقال بالتّفصيل في المسألة الأصوليّة وهو فاسد عند الأستاذ العلّامة القائل بالصّحيح فافهم .
هامش
( * ) النراقي ، مناهج الأحكام ، ص 158 .