المؤلفين حجة بالخصوص ، لا لدخوله في مطلق الظن ، وإنما كلامه في اعتبار ظهور الكلام الموجه إلى مخاطب خاص بالنسبة إلى غيره .
والحاصل : أن القطع حاصل لكل متتبع في طريقة فقهاء المسلمين بأنهم يعملون بظواهر الأخبار من دون ابتناء ذلك على حجية الظن المطلق الثابتة بدليل الانسداد ، بل يعمل بها من يدعي الانفتاح وينكر العمل بأخبار الآحاد مدعيا كون معظم الفقه معلوما بالإجماع والأخبار المتواترة .
ويدلّ على ذلك أيضا سيرة أصحاب الأئمة عليهم السلام فإنهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم من الأئمة الماضين عليهم السلام ، كما كانوا يعملون بظواهر الأقوال التي سمعوها من أئمتهم عليهم السلام لا يفرقون بينهما ، إلّا بالفحص وعدمه كما سيأتي .
والحاصل : أن الفرق في حجية أصالة الحقيقة وعدم القرينة بين المخاطب وغيره مخالف للسيرة القطعية من العلماء وأصحاب الأئمة عليهم السلام .
هذا كلّه مع أن التوجيه المذكور لذلك التفصيل لابتنائه على الفرق بين أصالة عدم الغفلة والخطأ في فهم المراد ، وبين مطلق أصالة عدم القرينة يوجب عدم كون ظواهر الكتاب من الظنون المخصوصة وإن قلنا بشمول الخطاب للغائبين لعدم جريان أصالة عدم الغفلة في حقهم مطلقا .
فما ذكره من ابتناء كون ظواهر الكتاب ظنونا مخصوصة على شمول الخطاب للغائبين غير سديد ، لأنّ الظن المخصوص إن كان هو الحاصل من المشافهة الناشئ عن ظن عدم الغفلة والخطأ ، فلا يجري في حق الغائبين وإن قلنا بشمول الخطاب لهم ، وإن كان هو الحاصل من أصالة عدم القرينة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 46
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٦