تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
. . . . . . . .
شرح
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الإجماع المدّعى في كلام الشّيخ الّذي استدلّ به على حجّية ما اختاره من خبر الواحد المجرّد المرويّ عن الحجّة في قبال المرويّ عن الصّحابة إذا كان راويه سديدا في نقله ضابطا غير مطعون في روايته وكان طريقه من أصحابنا وإن لم يكن عدلا وإن كان إجماعا عمليّا من العلماء في مقام الاستنباط والاستدلال بالخبر في الأحكام الشّرعيّة ، إلّا أن عنوان عملهم به في كلّ خبر عملوا به بزعمه هو الجامع لما ذكره من الشّروط فاستدلّ به على حجّية الخبر المذكور وإن كان اعتبار الأمور المذكورة عنده من حيث كونها طريقا إلى وثاقة الرّاوي ، فالعبرة بها حقيقة ، لا باجتماعها ألا ترى أنّه ادّعى الإجماع في مطاوي كلماته المحكيّة في الكتاب على كون العدالة شرطا في العمل بالخبر ومع ذلك لم يأخذها في عنوان مختاره ، بل صرّح فيها بحجّية خبر من كان ثقة في نقله صحيح الحديث وإن كان فاسقا بجوارحه ، بل فاسد الاعتقاد فاعتبار العدالة عنده لا بدّ أن يكون من حيث الطّريقيّة إلى الوثاقة لا الموضوعيّة ، وإلّا لم يجامع تصريحه بحجّية خبر جماعة من الثّقات الّذين لم يكونوا على الحقّ أو عدلوا عنه معتذرا بكونهم ثقاتا وبأنّ الإجماع منعقد على العمل بأخبارهم ، بل ادّعى في مطاوي كلماته ورود الأخبار بذلك أيضا فالعنوان الّذي انعقد الإجماع عليه في زعمه واعتقاده بحيث يكون دائرا مداره من غير أن يكون لغيره مدخل فيه ، إلّا من حيث الكشف هو الوثوق والاطمئنان بصدق الرّاوي في نقله فمورد الإجماع العملي من أخبار هذه الكتب ما كان مشتملا على العنوان المذكور فليس لوجوده في الكتب المتداولة مدخل للحجّية ولا لخروجه عنها منع ، فالعلّة عندهم كون الرّاوي ثقة في نقله فأينما وجد هذا العنوان يحكم بحجّيته وإن لم يكن نقله في الكتب المعروفة وأينما لم يوجد لم يحكم بحجّيته وإن كان ثابتا في الكتب الدّائرة من غير فرق بين عدالة الرّاوي وعدمها . نعم اعتبار خبر المخالف عنده مشروط بعدم المعارضة لخبر الإمامي ، كما هو