. . . . . . . .
شرح
جميع أدلّة اعتبار خبر العدل في الموضوعات بل على لفظ البيّنة في بعضها ، نعم قد يستظهر من بعض أخبارها مثل قوله صلى اللّه عليه وآله : « إذا رأيت مثل هذا فاشهد » ، وإلّا فدع اعتبار الحسّ واشتراطه في حجّيتها ، لكنّه أيضا لا يخلو عن مناقشة مذكورة في محلّها غير مختفية على المتأمّل ، فلا حاجة إلى الدّليل من الخارج بعد قصور دليل الاعتبار وكون الأصل المسلّم عندهم عدم اعتبار مشكوك الاعتبار .
نعم لو كان المعتبر في مقام نظر العادل وترجيحه ورأيه واعتقاده بحيث كان اعتبار خبره من حيث كونه طريقا إلى اعتقاده المعتبر بالفرض ولو كان من جهة كون اعتقاده أقرب إلى الواقع من اعتقاد من أمر بالرجوع إليه لم يكن معنى لاعتبار الحسّ أصلا ، كما في الفتوى والحاصل أنّ الفرق ظاهر بين كون المعتبر إخبار العادل عن الواقع من حيث كونه طريقا إليه وبين كون المعتبر اعتقاده بالواقع ولو كان بملاحظة الطريقيّة من غير فرق بين الموضوعات والأحكام فكلّما كان مفاده اعتبار خبر العادل من الحيثية الأولى فمفاده عدم الاعتناء بخصوص احتمال تعمّد كذبه في الإخبار ، لا البناء على تصويبه في اعتقاده ونظره وكلّما كان مفاده اعتبار خبره من حيث كشفه عن اعتقاده المعتبر في الحقيقة ، فالمستفاد منه البناء على تصويبه في اعتقاده في مرحلة الظّاهر ولو من جهة كون اعتقاده طريقا ، والمستفاد من الآية وأمثالها ، ممّا دلّ على حجّية خبر العادل في الأحكام والموضوعات من حيث كشفه عن الواقع هو الوجه الأوّل ، والمستفاد لما دلّ على رجوع العامي إلى المجتهد في الأحكام الشّرعيّة هو الوجه الثّاني ، ومن هنا لم يستدلّ أحد من الأصحاب على وجوب التّقليد بآية النّبإ واستدلّوا عليه بآيتي النّفر والسّؤال بالتّقريب الّذي سيأتي بيانه في محلّه .