تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
. . . . . . . .
شرح
قلّ القسم الثاني فيه ، أي أخذه في الموضوع واقعا ، وأمّا الشّك ، فلا يعقل جريان القسم الأوّل فيه ضرورة استحالة طريقيّة الشّك ، فلا يمكن أن يعتبر طريقا فهو على عكس العلم ، فإنّه لا يمكن أن يحكم بعدم اعتباره ، والشّك لا يمكن أن يحكم باعتباره طريقا لخلوّه عن جهة الكشف والطريقيّة وإن أمكن حكم الشّارع تعبّدا بالبناء على أحد الاحتمالين كما هو الواقع في جميع موارد الأصول ، لكنّه ليس من طريقيّة الشّك في شيء كما هو واضح ، فمن أورد على ما أفاده فقد غفل عن مراده جدّا ، وإلّا فما ذكر أمر بديهيّ لا يعتريه ريب ، كما أنّه لا إشكال في عدم جريان القسم الأوّل من القسم الثّاني فيه أيضا ، أي أخذه في الموضوع على وجه الطّريقيّة لما عرفت من خلوه عن الطريقيّة . نعم لا إشكال في جريان القسم الثّاني من القسم الثّاني فيه ، أي أخذه في الموضوع من حيث كونه صفة من الصّفات من غير أن يلاحظ فيه جهة الطّريقيّة ضرورة كون الشّكّ كالعلم والظّن من حيث كونه وصفا من أوصاف المكلّف ، فالشك يفارق العلم والظّن من حيث وجود جهة الطّريقيّة حتّى يعتبر بهذا اللحاظ ، ويشاركهما في كونه من أوصاف المكلّف التي يمكن أخذها في الموضوع وإن كان هذا المعنى بالنّسبة إليه مجرّد فرض ، حيث إنّ الأحكام الّتي يعبّر عنها والقواعد سواء كانت في الشّبهات الحكمية أو الموضوعيّة وإن كان الشّك مأخوذا في موضوعها ، إلّا أنّها بأسرها أحكام ظاهريّة لكن لا ريب في إمكان أخذ الشّك في موضوع الحكم واقعا بمعنى كون الحكم واقعا تابعا للشّك ولم يكن حكم مع قطع النّظر عنه للواقع أصلا . نعم قد وقع في الشّرعيّات أو قال به جمع تعلّق الحكم الواقعي بعنوان ينطبق على الشّك ويتصادقان كالخوف الّذي يترتّب عليه الإفطار والقصر والتيمّم في باب المسافة والطّهارة وإن لم يظنّ بالتضرّر خلافا لمن قال بإناطة الحكم بالضّرر
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 51 | ميرزا محمد حسن الآشتياني