. . . . . . . .
شرح
على البلاغة المتوقّفة على معرفة المراد والمعنى لحصول ذلك في الكتاب بملاحظة الأسلوب كما هو المشاهد بالوجدان فاسد جدّا ، لأنّ حصول الإعجاز بملاحظة الأسلوب لا ينفي عدم حصوله بدون معرفة المعاني من جهة البلاغة الّتي اتّفقوا على كونها من أظهر وجوه إعجاز القرآن ، هذا حاصل ما أفاده بعض الأفاضل ممّن أدركنا عصره متابعا غيره في ذلك وإن أردت الوقوف على شرح هذا الوجه فراجع إلى ما أفاده قدّس سرّه ، سابعها الآيات الدّالة على ذلك كقوله تعالىأَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَوقوله تعالىلِيَدَّبَّرُوا آياتِهِوقوله تعالى :هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ،إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ ،وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ،إلى غير ذلك ووجه الاستدلال أنّ هذه الآيات ونظائرها بعد ملاحظة سياقها توجب حصول القطع بإرادة بيان حجيّة القرآن بنفسه ولو في الجملة ، فهذه الدّلالة قطعيّة ، فلا يلزم الدّور ، ثمّ إنّه وإن أمكنت المناقشة في بعض هذه الوجوه ، إلّا أنّه لا إشكال في تماميّة بعضها ففيه غنى وكفاية ومع ذلك لا طائل في إطالة الكلام في ذلك بعد وضوح المرام ، ثمّ إنّ هنا أمرين ينبغي الإشارة إليهما :
أحدهما : أنّ شيخنا الأستاذ العلّامة لم يشر إلى خلاف جماعة من الأخباريين في حجيّة نصوص القرآن في المقام لخروجه عن محلّ الكلام ، لأنّه في حجيّة الظّواهر لا النّصوص ، إلّا أنّه كان ينبغي التّعرض له في صدر الكتاب عند التّعرض لحكم القطع ، ولعلّه لم يتعرّض له الكمال وهن القول به ودليله ، لأنّه ليس إلّا إطلاق بعض الأخبار الّذي يتعيّن صرفه في قبال الأدلّة الأربعة .
ثانيهما : أنّه لا إشكال بل لا خلاف عندنا في وجوب الأخذ بما ورد من الرّوايات في تفسير القرآن وترك العمل بظاهره وإن لم يعلم كونه تفسيرا للباطن ، وأمّا إذا علم كونه تفسيرا للباطن فلا يجوز ترك العمل بالظّاهر كما هو واضح ،