. . . . . . . .
شرح
حكم العقل بوجوب العمل بالظّن على هذا التّقدير ، إنّما هو من جهة حكمه بوجوب دفع الضّرر المظنون دون الموهوم ومن المعلوم أنّ حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المظنون ، إنّما هو من باب مجرّد الاحتياط والإرشاد ولا يحكم بحجيّة الظّن وجواز التّديّن به قطعا ، هذا كلّه مضافا إلى أنّ عدم اعتبار الأصول في الفرض ، إنّما هو من جهة التمكّن من تحصيل العلم ، لا من جهة قيام الظّن على الخلاف ، فلا معنى لابتناء منع اعتبارها على هذا القول فتأمّل ، هذا وقد يورد على ما أفاده دام ظلّه أيضا بأنّ حكم العقل بوجوب تحصيل العلم من جهة عدم استقلاله بوجوب دفع الضّرر الموهوم لا يوجب الحكم بجواز الأخذ بالظّن مع وجود الأدلّة النّقلية الدّالة على وجوب تحصيل العلم ، هذا ولكنّك خبير بفساد هذا الإيراد لأنّ ما ذكره دام ظلّه ليس مبنيّا على ما اختاره في أصل المسألة ، بل مبنيّ على مذاق الفاضل القمّي الذّاهب إلى أنّه لا دليل على وجوب تحصيل العلم في الصّدر الأوّل أيضا الحامل لما دلّ على النّهي عن اتباع الظّن على الظّن في الأصول ، ولذا بنى على أصالة حجيّة الظّن ، هذا كلّه مضافا إلى أنّ الكلام في قضيّة الأصل الأوّلي مع قطع النّظر عن الدّليل الوارد حتّى ما يقتضي وجوب تحصيل العلم مع التّمكن فتأمّل .
فالحريّ أن يحرّر المقام مع الغضّ عمّا ذكرنا بقوله : « ثمّ إنّ ما ذكرنا من الحرمة إلى آخره مع العطف على ذلك بقولنا وقلنا بوجوب دفع الضّرر المحتمل ثم العطف على قوله ، وأمّا إذا قلنا » إلى آخره ، قولنا ولم نقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل ، فلقائل هذا ولكن في نسختي الموجودة عندي المصحّحة في مجلس الدّرس إسقاط كلمة ، أمّا من قوله أمّا مع عدم تيسّر العلم إلى آخره وكلمة فلأنّ من قوله أمّا مع التمكّن من العلم في المسألة ، فلأنّ عدم جواز إلى آخره وإلحاق كلمة فاء بكلمة عدم جواز وعلى هذه النّسخة تكون الجملة مستقلّة مستأنفة لا يتوجّه عليها الإشكال المتقدّم كما لا يخفى .