لأنّه إن أريد الاستدلال بها على حرمة التعبد والالتزام والتدين بمؤدى الظن ، فقد عرفت أنه من ضروريات العقل فضلا عن تطابق الأدلة الثلاثة النقلية عليه .
وإن أريد دلالتها على حرمة العمل المطابق للظن وإن لم يكن عن استناد إليه ، فإن أريد حرمته إذا خالف الواقع مع التمكن من العلم به ، فيكفي في ذلك الأدلة الواقعية ( 1 ) ، وإن أريد حرمته إذا خالف الأصول مع عدم التمكن من العلم فيكفي فيه أيضا أدلة الأصول بناء على ما هو التحقيق من أن مجاريها صور عدم العلم الشامل للظن ، وإن أريد حرمة العمل المطابق للظن من دون استناد إليه وتدين به ، وعدم مخالفة العمل للواقع مع التمكن منه ، ولا لمقتضى الأصول مع العجز عن الواقع ، فلا دلالة فيها ولا في غيرها على حرمة ذلك ولا وجه لحرمته أيضا .
والظاهر أن مضمون الآيات ( 2 ) هو التعبد بالظن والتدين به ، وقد عرفت أنه
شرح
( 1 ) قد يناقش فيما أفاده قدّس سرّه بأنّ المانع من الاقتصار بالظّن وسلوكه مع التّمكن من تحصيل العلم بالواقع هو ما قضى بوجوب تحصيل العلم من الأدلّة الشّرعيّة ، أو حكم العقل بلزومه إرشادا من جهة استقلاله في الحكم بلزوم دفع الضّرر المحتمل الأخروي فيما كان الحكم المحتمل إلزاميّا ، وأين هذا من دلالة الأدلّة المثبتة للأحكام الواقعيّة في موضوعاتها ، بل قد يقال بامتناع دلالتها على ذلك ، اللّهم إلّا أن يكون المراد من كفايتها دخلها في ذلك من حيث إنّها توجب حدوث موضوع حكم العقل فتأمّل .
( 2 ) قد يناقش بأنّ ما أفاده طيّب اللّه رمسه الشّريف مناف لما أفاده بقوله ، وقد أشير في الكتاب والسّنة إلى الجهتين كما لا يخفى ، اللّهم إلّا أن يكون المراد من الإشارة ما يجامع الدلالة على خلافه فتأمّل هذا .