تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وممّا أشير فيه إلى الثانية قوله تعالى :
وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« * » ، وقوله عليه السلام : « من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه » « * 2 » ونفس أدلة الأصول . ثم إن ما ذكرنا من الحرمة من الجهتين مبني على ما هو التحقيق من أن اعتبار الأصول لفظية كانت ، أو عملية غير مقيد بصورة عدم الظن على خلافها .
شرح
كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه ، حيث إنّه لا صلاح في العمل بغير العلم بعنوان التّشريع أصلا ، بل هو فساد محض وقد أثبت أكثريّة الفساد في الرّواية لا كليّته ، فلا بدّ من أن يحمل على بيان الحرمة من الجهة الثّانية أي طرح الحقّ الواقعي أو الظّاهري . هذا وقد يستشكل في البيان المذكور من جهتين : أحدهما : أنّ الإفتاء للناس بغير العلم لا ينفكّ عن التّشريع فتدبّر . ثانيهما : أنّ أكثرية الفساد على تقدير حملها على ما إذا عمل بغير العلم من غير استناد إنّما هو على تقدير كون مخالفة الظن للأصل أكثر من موافقته . اللّهم إلّا أن يحمل الأكثرية على الأكثرية بحسب الكيف ولكن حملها عليها ليس بأولى من إبقاء الرّواية على ظاهرها مع القول بوجود نفع في الإفتاء بغير العلم من حيث التّدين ، إمّا من جهة الدّنيا أو الآخرة فيما إذا اهتدى العوام المقلّدين من جهة إفتائه إلى الحقّ الواقعي بناء على وجود خاصيّة قهريّة في إهداء النّاس إلى الحقّ فتدبّر .
هامش
( * ) سورة يونس : الآية : 36 . ( * 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 12 .