. . . . . . . .
شرح
إنّما هو مبني على كون الطّهارة من الأحكام الشّرعيّة المجعولة ، أمّا إذا قلنا بأنّها ليست من الأمور المجعولة ، وإنّما هي من الاعتبارات المنتزعة من الأحكام التكليفيّة أو من الأمور الواقعيّة الّتي كشف عنها الشّارع على ما هو التّحقيق عندنا من عدم تعلّق الجعل بغير الأحكام الخمسة التّكليفية حسبما ستقف عليه في باب الاستصحاب ، فالتّفصّي من النّقض بهما أيضا ظاهر لمن له أدنى دراية ، لأنّ المستصحب على الأوّل يجعل الحكم الواقعي التّكليفي الّذي يكون منشأ لانتزاع الطّهارة وعلى الثّاني الأمر الواقعي الغير المجعول كما في استصحاب جميع الموضوعات الخارجيّة .
ثمّ إنّ ما ذكرنا كلّه بناء على القول باجتماع القاعدة والاستصحاب وجريانهما في مورد واحد ، وأمّا لو قلنا بعدم جريان القاعدة في مسبوق الطّهارة بناء على القول باعتبار الاستصحاب من جهة حكومته على القاعدة بناء على ما هو التّحقيق الّذي ستقف عليه من أنّ كلّ ما يكون حاكما على غيره في صورة تنافي مدلوليهما يكون حاكما عليه في صورة توافق مدلوليهما ، فالأمر أوضح كما هو واضح .
فإن قلت : ما ذكرته في التّفصّي من النّقض بقاعدة الطّهارة واستصحابها يجري في قاعدة الاشتغال واستصحابه حرفا بحرف وإن لم يجر بالنسبة إلى مسألة التشريع ، لأنّ الطّهارة كما يكون على قسمين كذلك الاشتغال يكون على قسمين واقعيّ وظاهريّ ، فلم منعت من عدم جريان استصحاب الاشتغال مقيسا له بأصالة عدم الحجيّة .
قلت : نمنع من جريان ما ذكرنا في الطّهارة بالنّسبة إلى الاشتغال ، لأنّك قد عرفت أنّ حكم العقل بلزوم التخلّص عن العقاب حكم واقعي غير مأخوذ فيه الشك ، غاية الأمر أنّه توجد في صورة الشّكّ أحيانا من جهة وجود مناطه فيها لا