. . . . . . . .
شرح
أحد الحكمين واقعا ، ولا دليل على وجوب الالتزام بحكم ظاهري في كلّ واقعة معيّنا وإن كان ثابتا في نفس الأمر إذا لم يتوقّف العمل عليه كما هو المفروض ، هذا فإن شئت قلت إنّ ما دلّ على وجوب الالتزام فإنّما يدلّ على كبرى كليّة لا يمكن أخذ النّتيجة منه بالنّسبة إلى الخصوصيات ، إلّا بعد ضمّ صغرى وجدانية أو برهانيّة ، فإذا أردنا إثبات الالتزام بخصوص الوجوب مثلا فلا ينفع فيه مجرّد ما دلّ على وجوب الالتزام بما جاء به الشّارع ، بل لا بدّ من إثبات كونه حكم اللّه تعالى وممّا جاء به الشّارع ، وكذلك إذا أردنا الالتزام بكون حكم الواقعة أحد الحكمين تخييرا أو الواجب أحد الشيئين تخييرا ، فإن أردنا الالتزام بكون الحكم الواقعي للواقعة التّخيير ، فلا بدّ من إثبات كون الحكم الواقعي التّخيير وإن أردنا الالتزام بالتخيير الظّاهري ، فلا بدّ من إثبات كون الحكم الظّاهري ذلك من الخارج فعلى كلّ تقدير لا ينفع في ذلك مجرّد وجود دليل الالتزام .
هذا وبعبارة أوضح إثبات وجوب التخيير بين الحكمين أو الأخذ بمحتمل الحكم بما دلّ على وجوب الالتزام بالأحكام الشّرعية غير معقول إذ مرجعه إلى التّمسك بالدليل على الحكم مع الشّك في موضوعه والتّمسك بالاحتياط لذلك ، مع أنّه لا دليل عليه غير معقول أيضا ، إذا الاحتياط ينافي الالتزام مضافا إلى أنّ مورده في غير دوران الأمر بين المحذورين حسبما عرفت مفصّلا .
وبعبارة أخصر إن أراد القائل بالتخيير من الحكم الّذي يلزم من الرّجوع إلى الأصل مخالفته من حيث الالتزام الحكم الواقعي فيمنع لزوم مخالفته ، إذ الأصل لا ينفي الحكم بحسب الواقع كيف ولا يعقل ذلك وإن أراد الحكم الظّاهري أعني التخيير فالرّجوع إلى الأصل وإن استلزم نفيه ، إلّا أنه يمنع عن كونه حكما ظاهر بالواقعة ، إلّا بعد قيام الدّليل عليه فإثباته بما ذكر دور ظاهر ، هذا وإلى ما ذكرنا أشار بقوله قدس سره : ( وأمّا دليل وجوب الالتزام بما جاء به الشارع ) إلى