. . . . . . . .
شرح
مخالفته للواقع وهو محال ، إذ بعد العلم بالحكم الواقعي لا يعقل وجود الحكم الظّاهري ، فكيف يعقل في ثبوته موافقته له أو كونه إخبارا عن مجرّد المعذوريّة وهو كما ترى بمكان من الضّعف والسّقوط بحيث لا يرتاب في فساده جاهل وأيّ فرق بين قوله صلّى اللّه عليه وآله : مثلا : « كلّ ما طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » ، وقوله صلى اللّه عليه وآله : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو ريحه » ، وكذا أي فرق بين قوله صلى اللّه عليه وآله : « كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام » ، وبين قوله تعالى :أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ،وبين قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشّك » ، وبين قوله صلى اللّه عليه وآله : « لا تنفض الوضوء الخفقة والخفقتان » ، وهكذا .
نعم ثبوت المعنى المذكور لا غبار فيه بالنسبة إلى موارد خصوص البراءة العقلية ، وأين هذا من إطلاق القول برجوع الحكم الظّاهري بقول مطلق بالنسبة إلى مفاد الأمارات والأصول إلى المعذوريّة في مخالفة الواقع لو اتّفقت ، وهذا الّذي تسالموا عليه وإن كان محلا للتأمّل عندنا ، وقابلا للنقض والإبرام ، إلّا أنّه من الواضحات عند القوم هذا وإن كان من جهة رجوع حكم الشّارع بالإباحة إلى ترخيص الشّارع وتجويزه لمعصية التكليف المعلوم بالإجمال ففيه المنع من ذلك ، إذ هو المفروض هذا كلّه مضافا إلى عدم الفرق عند التحقيق بين الإباحة الظّاهريّة والتّخيير الظّاهري الّذي التزم به الخصم فرارا عن المخالفة الالتزامية ضرورة مغايرة التّخيير ولو كان ظاهريّا للتعيين ولو كان واقعيّا ، وبعبارة أخرى كون الحكم الظّاهري أحد الحكمين تخييرا يغاير كون الحكم الواقعي أحدهما المعيّن عند اللّه تعالى ، نعم المختار لا يعلم مخالفته للواقع لاحتمال موافقته له ، لكنّه غير التّخيير والكلام إنّما هو فيه لا في المختار ، كما هو ظاهر هذا وإن كان