. . . . . . . .
شرح
قدّس سرّه في الجواب عن الاستدلال بالآية الشّريفة :وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَالآية ، على عدم التلازم بين حكم العقل والشّرع بما ذكره في القوانين ما هذا لفظه وهذا الجواب عندي غير مستقيم على إطلاقه ، وذلك لأنّ استلزام الحكم العقلي للحكم الشّرعي واقعيّا كان أو ظاهريّا مشروط في نظر العقل بعدم ثبوت منع شرعيّ عنده من جواز تعويله عليه ولهذا يصحّ عقلا أن يقول المولى الحكيم لعبده لا تعوّل في معرفة أوامري وتكاليفي على ما تقطع به من قبل عقلك أو يؤدّي إليه حدسك بل اقتصر في ذلك على ما يصل منّي إليك بطريق المشافهة أو المراسلة أو نحو ذلك ، ومن هذا الباب ما أفتى به بعض المحقّقين : « من أنّ القطّاع الّذي يكثر قطعه بالأمارات الّتي لا توجب القطع عادة يرجع إلى المتعارف ولا يعول على قطعه الخارج منه فإنّ هذا إنّما يصحّ إذا علم القطّاع أو احتمل أن يكون حجيّة قطعه مشروطة بعدم كونه قطّاعا ، فيرجع إلى ما ذكرناه من اشتراط حجيّة القطع بعدم المنع ، لكن العقل قد يستقلّ في بعض الموارد بعدم ورود منع شرعيّ لمنافاته لحكمة فعليّة قطعيّة ، وقد لا يستقلّ بذلك لكن حينئذ يستقلّ بحجيّة القطع في الظّاهر ما لم يثبت المنع » انتهى كلامه المتعلّق بالمقام .
أقول : في شرح مرامه إنّه لمّا بنى قدّس سرّه كما يفصح عنه كلامه في غير موضع من كتابه حتّى كلامه الّذي عرفته هنا ، على كون القطع حجّة في حكم العقل وأنّه ممّا يجب متابعته ويحسن بالحسن الإلزامي عند العقل فيكون حجيّته من منشئات العقل فيستكشف من حكم العقل بحجيّته حكم الشّرع بها بالنّظر إلى قاعدة التّلازم ، كما أنّه بنى في مسألة التلازم كما يفصح عنه كلامه في المقام أيضا ، على عدم كون التّلازم بين الحكمين دائميّا وفي جميع موارد حكم العقل بالحكم الإنشائي نظر إلى أنّ التّكليف الشّرعي ، كما أنّه قد يتبع جهة المكلّف به