الثالث : قد اشتهر في ألسنة المعاصرين ( 1 ) أن قطع القطاع لا اعتبار به
ولعل الأصل في ذلك ما صرح به كاشف الغطاء قدس سره بعد الحكم بأن كثير الشك لا اعتبار بشكه ، قال : « وكذا من خرج عن العادة في قطعه أو في ظنه فيلغو اعتبارهما في حقه » « * » انتهى .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ إلغاء قطع القطاع بأيّ معنى أراده القائل به سواء كان صحيحا أو سقيما إنّما هو بالنّسبة إلى ما لم يتعارف حصول القطع منه ، وإلّا فلو فرض حصول القطع له بشيء ممّا تعارف حصول القطع منه أي ممّا كان سببا له عادة ، فلا إشكال في خروج هذا الفرض عن محلّ كلامه ، كما هو واضح ، فالحيثيّة ملحوظة في إلغاء القطع ، كما هو الشّأن في كثير الشّك والظّن ، فإنّ عدم اعتبارهما وإلغاءهما إنّما هو فيما كان الشّاك والظّان خارجا عن المتعارف وبالنّسبة إليه خاصّة ، فإنّ كثرة الشّك بالنّسبة إلى فعل من أفعال الصّلاة أو ركعة منها لا تستلزم كثرته بالنّسبة إلى غيرهما ، وكذا حصول الظن ممّا لا يفيده عادة أحيانا لا يوجب إلغاءه إذا حصل ممّا يفيده عادة ، ثمّ لا يخفى عليك أنّ المراد بعدم اعتبار الشّك في كثير الشّك سواء كان بالنّسبة إلى الأفعال أو الرّكعات إنّما هو بالنّسبة إلى ما يترتّب شرعا على الشّك في باب الصّلاة ممّا يوجب الكلفة على المكلّف سواء كان في الأفعال أو الرّكعات وإن كان على طبق الأصل لا مطلقا مثلا الشّك قبل الفراغ وقبل الدّخول في الغير موجب في حكم الشّارع للإتيان بالمشكوك وبعده موجب في حكمه بعدم الالتفات إلى الشّك ، فإذا كان كثير الشك في المحلّ فلا اعتبار بشكّه ، وإذا كان كثير الشّك بعد المحلّ ، فلا يلتفت إلى شكّه أيضا كما إذا لم يكن كثير الشّك ، وكذا في الرّكعات سواء كان
هامش
( * ) كشف الغطاء : ص 61 .