من جميع الجهات على ما هو مذهب المصنّف المصرّح به عن قريب ومنه يظهران ما صرّح به المصنّف قدس سره مرارا وقرره عليه شيخنا وغيره من انّ الأصل وجوب الترجيح في مورد الشكّ مما لا أصل له في الشبهات الحكمية نعم لا باس بجريانه في الشبهات الموضوعيّة سواء قلنا بالاقتصار على المرجّحات المنصوصة كما هو مذهب الأخباريين أو قلنا بالتعدى عنها كما هو مذهب المجتهدين فإذا شكّ أو ظن بوجود مزية من المرايا المنصوصة على الأول أو مطلق المزية على الثاني فإذا جرى اصالة عدم المزيّة يحكم بالتخيير وان لم يجر من جهة أحد الوجوه المسطورة سابقا فيكون الامر دائرا بين التعيين والتخيير ومقتضى الأصل بالمعنيين المذكورين سابقا هو الاخذ بالتّعيين دون التخيير هذا مما خطر بالبال عاجلا فإن كان حقا فمن اللّه وان كان باطلا فمن نفسي ما أصابك من حسنه فمن اللّه وما أصابك من سيّئة فمن نفسك قوله إلّا ان يقال إن اطلاقات التخيير اه يعنى ان الاطلاق في غير الموارد المنصوصة من الموارد الّتى شكّ في اعتبار المزيّة الوجدانية فيها حاكمة على الأصل المزبور لعدم جريان الأصل العملي مع وجود الدليل اللّفظى والمراد بالحكومة هنا الورود وقد أطلقها عليه في هذا الكتاب مرارا لكون الأصل المذكور أصلا عقليّا لا يتصوّر فيه الحكومة الّتى هي تخصيص بلسان التفسير لكن الاستدراك المزبور بمجرّد الفرض والتقدير لمخالفته لمذهب المصنّف من الاختصاص بصورة التكافؤ من جميع الجهات قوله من أحد امرين لا يخفى انّ الالتزام بالامر الاوّل يعنى عن الالتزام بالثّانى ويكفى في وجوب الترجيح بكلّ مزية لانّه إذا وجب الرّجوع إلى كلّ مزيّة من جهة دلالة التعليلات وغيرها عليه فلو كان لاخبار التخيير اطلاق لوجب تقييده به أيضا كما وجب تقييده بعدم وجود المرجّحات المنصوصة ولا يحتاج إلى الالتزام باختصاص اخباره بصورة التسوية من جميع الجهات واما الالتزام بالامر الثاني من الاختصاص فلا يكفى في وجوب الترجيح بكلّ مزيّة مع قطع النظر عن دلالة الأخبار والاجماع عليه بل لا بدّ في الحكم بوجوب الترجيح به من انضمام ذلك اليه لأنّه مع عدم الانضمام يمكن الحكم بالرّجوع إلى التساقط وإلى الأصل الموافق ان كان والّا فإلى التخيير العقلي ان لم يستفد العلم الاجمالي من ملاحظة الأخبار في الجملة على ما ادّعاه المصنّف ره وبالجملة مع الاغماض عن اخبار الترجيح رأسا لا يحصل من الحكم باختصاص اخبار التخيير بصورة التكافؤ ما ذكره من لزوم الترجيح فاحد الامرين كاف باعتبار وغير كاف باعتبار آخر واللّه العالم قوله كما انّ التامّل الصّادق في اخبار التخيير اه حمل اخبار التخيير على التساوي من جميع الجهات من جهة ورودها في مقام الحاجة ولا يجوز تأخر البيان عن وقت الحاجة فلا بدّ من حملها على ذلك لئلا يلزم ذلك وهذا هو الّذى يفهم من كلام المصنّف في الموضع الثالث من مواضع التكلم في علاج التعارض في اخبار العلاج وأنت خبير بان حمل ذلك على أن مراد الرّاوى التساوي من جميع الجهات مع توقف العقل عن الحكم
إيضاح الفرائد — صفحة 999
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٩٩٩