كونهما موجبتين لأقربية الرواية إلى الواقع لكن الترجيح بالأعدلية والاورعيّة بل الافقهيّة أيضا لا يصلح لان يكون من اجل كونها موجبة للأقربية ولو سلم فلا ريب ان احتمال ذلك فيها أضعف بمراتب من احتمال الخصوصية فيها حسب ما لا يخفى على من له أدنى تامّل وانصاف إذ فيه أولا ان قوله وان كان الأظهر انّ منشأ الترجيح بهما اه مناف لما أورده أولا على المصنّف من أن هذا مع أنه لا اعتبار به في نفسه حيث إنه على نحو الاشعار لا الدلالة الا ان يريد بقوله والأظهر اه الأظهرية بحسب الظن الخارجي لا بحسب الدلالة وثانيا ان الترجيح ببعض الأشياء وبمجرّد التعبد لا ينافي كون الترجيح بالبعض الآخر من جهة الأقربية إلى الواقع وح فلا ضير في كون الترجيح بالأعدلية وأختيها من جهة التعبّد وبالاصدقية وأخواتها من جهة القرب إلى الواقع كما أن الترجيح بالأصل بناء على التعبّد على القول به لا ينافي كون الترجيح بغيره كالشهرة وغيرها من جهة الأقربية إلى الواقع خصوصا بناء على ما يأتي من الترجيح بغيره بكلّ ما يوجب الا بعديّة عن الباطل ومن هذا الباب التزام التّرجيح بمخالفة العامة من جهة التعبّد على القول به فلا تعارض بين الفقرتين أصلا حتى يلزم الاخذ بالأقوى والأظهر نعم الايراد الأول وأورد عليه وهو الّذى أشرنا اليه تبعا لشيخنا المحقق قدّس سرّه ثم انّ المراد بالاصدق على ما أشرنا اليه عن قريب ما يكون ملكة الصّدق فيه أشد ويكون مطابقة اخباره للواقع أكثر من مطابقة اخبار الصّادق فالمراد من الصّادق ما يكون مخالفة اخباره للواقع في الندوة والمراد بالاصدق ما يكون مخالف اخباره للواقع في غاية الندرة ويكون احتمال تعمده الكذب في غاية البعد قوله يحتملان لاعتبار الأقربية اه يعنى تحتملان احتمالا قريبا لاعتبار الأقربية الحاصلة من السّبب الخاصّ والّا فمطلق الاحتمال آت في الترجيح بالاصدقية والأوثقية بناء على كون الوجه ظهور اللفظ فيما ذكره من كون المناط مطلق الأقربية إلى الواقع من اى سبب حصل قوله ويؤيّد ما ذكرنا ان الراوي اه عدم السّئوال عن صورة وجود بعض الصّفات دون بعض يكون كاشفا عن فهم الرّاوى الّذى يكون حجّة من جهة تقرير الامام عليه السّلام له في فهمه ان كلّ واحد من الصّفات مع الانفراد كاف في الترجيح إلّا انّه لا يدلّ على كون المناط الترجيح بكل مزيّة ولو لم يكن من سنخ الصّفات المذكورة كالترجيح بالنقل باللفظ على النقل بالمعنى وبالشّهرة الفتوائية على غيرها وأمثال ذلك وقوله لا يفضل أحدهما على صاحبه لا يدل على ذلك وانما يدلّ على انّ المناط مطلق التفاضل بحسب الصّفات ولا يدلّ على التعدية إلى غيرها من المزايا وأيضا لو فهم الراوي الترجيح بمطلق المزية لكان السّئوال عن الترجيحات الأخر لغوا إلّا ان يقال إن السّئوال عنها من جهة استعلام الصغريات مع احتمال كون الوجه حصول الاطمينان بالكلّية المستفادة منها كما يحمل السّئوال عن المرجحات الأخر بعد قوله فان المجمع عليه لا ريب فيه الدال على الترجيح بمطلق المزية على ذلك أيضا كما نقل عنه
إيضاح الفرائد — صفحة 1001
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠٠١