وجود المعنى المطابقي فإذا كان مخالفا للإجماع أو لدليل آخر لم يكن مرادا فلا يكون موجودا فكيف يحكم بوجود الدلالة الالتزامية في الصّورة المزبورة قلت ذلك موقوف على كون الدلالة تابعة للإرادة وهو ممنوع مع أنه على التقدير المزبور يمكن ان يقال أيضا ان الدّلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في مقام التصوّر لا في مقام التصديق ولا شكّ في انه بمجرد سماع اللّفظ يحصل المعنى المطابقي في الذهن فيتبعه المعنى الالتزامي وان لم يكن المعنى المطابق بل ولا واحدا منهما بمراد أصلا ومن جميع ذلك ظهر فساد ما ذكره المحقق الخراساني في هذا المقام من أن التفكيك انما يكون إذا كان المعنيان في عرض واحد لا ما إذا كان أحدهما في طول الآخر هذا وقد ذكر شيخنا المحقق قدّس سره في مجلس في بيان العبارة ان الطريقية شيء مبنى على الغلبة فإذا وجدت يكون الخبر طريقا وكاشفا عن الواقع فإذا كانت الغلبة الأخص على خلاف الغلبة الأعم لم تكن الغلبة الأعم موجبة للكشف عن الواقع وان كانت ذات الغلبة موجودة ولكن وصف الكشف فيه غير موجود والعلم الاجمالي بمخالفة أحد الخبرين للواقع الحاصل في مورد خاص أولى في اذهاب الكشف عن الغلبة الأعم من الغلبة الاخصّ فليس المقام من قبيل الخبر الصّحيح المشتبه بين خبرين لان صحّة الخبر امر واقعي بخلاف الطريقية وإذا علم بالخبر الصّحيح يكون حجة وإذا علم بالخبر المطابق فتسميته حجة غير معقول وذكر نحوا من ذلك في الحاشية قال إن مناط الحجّية وهي الطريقية مرتفعة مع العلم بمخالفة أحدهما للواقع وامتناع قيام المناط المزبور بهما أو بأحدهما المعيّن في الواقع أو عندنا أو بأحدهما المردد إذ الصّالح للتوهّم من الوجوه المزبورة ليس الّا الثاني بجعل الحجّة ما طابق الواقع من الخبرين في نظر الشّارع وان تردد عندنا كما في اشتباه الحجّة بما ليس بحجّة كالصّحيح المردّد بين خبرين لاستحالة تعلق الجعل واقعا وظاهرا بالعنوان المذكور بعد فرض امتناع جعل العلم وصلاحية العنوان المأخوذ في موضوع الحكم لتعلّق الحكم به مع العلم به تفصيلا كما عرفته في الصّحيح المردّد اه وذكر غيره في توضيح المقام نحوا من ذلك قال إن مجرد اتصاف أحدهما بالطريقية في الواقع غير حجة في المقام إذ لا بد في تلبّس الطريق بلباس الطريقية ان يكون كذلك عند المكلّف لانّه المأمور بسلوكها والمتوصّل بها إلى الواقع فمع اشتباه الطريق بغيره فبايّهما اخذ لا يعلم كونها طريقا فلا يحصل له العلم بمناط العمل إلى آخر ما أفاد قلت وفيما ذكراه نظر وتامّل إذ يمكن ان يقال بان واحدا منهما طريق وان لم نعلمه بعينه والعلم الاجمالي بكون أحدهما طريقا كاف في كون أحدهما حجّة ولا يشترط علم المكلّف به بالخصوص فيكون نفى الثالث مستندا إلى ما هو الحجّة لا إلى كلّ واحد كما ذكره المصنّف قدس سره ألا ترى ان الخبر الصّحيح حجة عند المصنّف والمشهور من باب الطريقية فمع عدم العلم به بخصوصه لا يعلم بطريقته بخصوصه مع أنه قد اعترف بان نفى الثالث مستند اليه لا إلى كل واحد
إيضاح الفرائد — صفحة 956
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٩٥٦