تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 926

مساهمون:

ص٩٢٦
بظاهره ظاهر الفساد ضرورة تغاير المحمول في اجتماع الضدّين فتنافى وجوب الشّيء وحرمته مع كونهما محمولين من جهة ان وجوبه يقتضى عدم حرمته « 1 » يقتضى عدم وجوبه فاجتماعهما يقتضى اجتماع كل من الوجوب والحرمة مع عدمه كما أن اجتماع السّواد والبياض يقتضى اجتماع كل منهما مع عدمه وهذا الذي ذكرنا وان كان امرا واضحا الّا ان التباس الامر على بعض المعاصرين دعانا إلى التنبيه عليه وليكن في ذكر منك لينفعك فيما بعد انتهى كلامه رفع مقامه وفيه مع أن لزوم اتحاد الموضوع أو المحل واضح على ما عرفت ولذا ذكر المصنّف ره والّا لم يمتنع اجتماعهما ولا يحتاج إلى التكلف المزبور ان ما ذكره قدّس سره من رجوع استحالة اجتماع الضّدين إلى استحالة اجتماع النقيضين وان اتحاد الموضوع من جهة ذلك ممّا لم يقل به أحد ولذا ذكروا في الفرق بين الضّدين والنقيضين عدم استحالة ارتفاع الضدّين في غير الضّدين الّذين لا ثالث لهما بخلاف النقيضين وذكروا اعتبار الوحدات الثمانية في التناقض لا في التضاد نعم ذكر جمع من أهل المعقول ان التقابل الحاصل بين الايجاب والسّلب تقابل بالذات وان التقابل الحاصل في غيرهما تقابل بالعرض من جهة استلزام اثبات أحد الشيئين لرفع الآخر وذكر ذلك في التجريد والشوارق قالا وأشدها اى أشد الأنواع فيه اى في التقابل السّلب فان المنافاة في الاجتماع الّتي هي حقيقة التقابل بين الشيء ورفعه منافاة بالذّات بخلاف المنافاة بين الشيء وبين غيره فإنما هي لكونه مستلزما لرفعه بالذات فان العقل يحكم بان الممانعة بين البرودة والحرارة انما هي لاستلزام كل منهما رفع الآخر ثم عدم الملكة أشد من الباقين لكون الرافع داخلا فيه وخارجا عن الباقين ثم التضاد أشد من التضايف وذلك ظاهر انتهى ولكن ذلك غير ما ذكره الأستاذ قدّس سره من رجوع استحالة اجتماع الضدين إلى اجتماع النقيضين وان لزوم وحدة الموضوع بل الوحدات الثمانية من جهة ذلك كما يظهر ذلك للمتامّل مع أن ما ذكره الجماعة من أن التقابل في غير الايجاب والسّلب انّما هو لاستلزامه الرفع بالعرض ممنوع وقد نقل في الشوارق قبل الكلام المذكور عن الشيخ في الهيّات الشفاء بان التّقابل بين الاضداد بل تقابل كلّ ذات توجب في المادة عدم ذات أخرى أو لا تكون مع العدم انّما هو لأجل ان ذواتها في حد نفسها وحد فصولها يتمانع عن الاجتماع ويتعاند قال بعد نقله وهذا صريح في ان مقابلة مثل السّواد والبياض ليس لأجل كون كل واحد منهما مستلزما لعدم الآخر لتكون بالعرض كمقابلة عدم اللّازم ووجود الملزوم فتدبّر انتهى ولذا قال بعض محشى الشوارق في حاشيته على الكلام السابق لا يخفى عليك ان هذا مناف لما نقله الشارع سابقا عن الشيخ في الهيّات الشفاء بان التقابل الحاصل بين الاضداد بل تقابل كل ذات إلى آخر ما نقل عنه عن قريب وامّا ما ذكره شيخنا قدس سره بقوله
هامش
( 1 ) ان حرمته