تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 929

مساهمون:

ص٩٢٩
والأدلة في بعض الموارد من جهة عدم اتحاد الموضوع وفي بعضها من جهة عدم التنافي بالتناقض والتضاد فلا غضاضة في العبادة وان أشكل الامر على بعضهم في هذا المقام قوله إلّا انه يرفع حكم الشكّ اعني الاستصحاب الفرق بين التعارض والورود والحكومة والتخصيص هو ان المراد بالأول هو تنافى مدلولى الدليلين على وجه التناقض أو التضاد المتحققين مع اتحاد الموضوع مع عدم كون أحد الدليلين قرنية على صرف الآخر عن ظاهره لا بنفسه ولا بحسب العرف والمراد بالثاني كون أحد الدليلين واقعا لموضوع الآخر بحيث يتعدد موضوعاهما والمراد بالثالث كون أحد الدّليلين ناظرا إلى الآخر ومفسرا وشارحا له بمدلوله اللفظي فيكون قرنية بنفسه لصرف الآخر عن ظهوره ويكون مقدّما عليه بالذّات بحيث لا يمكن تقدم المحكوم عليه وان كان في أدنى درجة الحجية والمحكوم في المرتبة العليا منها والفرق بينها وبين الورود واضح بعد كونه دفعا بحسب الحكم دون الموضوع والمراد بالرابع ان يكون أحد الدليلين بيانا للآخر ورافعا له بحسب الحكم أيضا من غير أن يكون ناظرا وشارحا ومفسّرا ويكون قرينة بحسب العرف ومن المعلوم ان كونه قرينة بحسب تتبع قوة الظّهور فلو لم تكن موجودة بل كانا متساويين في القوة والضّعف لا يحكم بتقدم أحدهما على الآخر ولو كان العام أقوى ظهورا ولو بحسب خصوصيّة المقام يكون مقدّما على الخاص وسيجيء توضيح ذلك عند بيان كلام المصنّف قدّس سره ثم إنه ينبغي التنبيه على أمور الاوّل ان الحاكم والمحكوم أمران إضافيان وكذلك المفسر والمفسر ومن المعلوم انه إذا لم يكن هناك مفسر ومحكوم لا يمكن كون الشيء حاكما ومفسرا له وكذلك لا يصدق كونه شارحا له ولا يلزم في الحكومة كون المحكوم موجودا في الزمان السّابق بل لو وجد في الزمان المستقبل عن زمان الحاكم يكفى في الحكم بكونه حاكما بل يكفى وجود المقتضى له وقد سمعت عن المصنّف في باب حديث الرفع انه لا يصدق الا مع قيام المقتضى لثبوت الحكم في الموضوع اللّابشرط حتى يتحقق الحكم بالرّفع فوضح انه لا بد في الحكومة ان يكون الحاكم متفرعا على المحكوم مسوقا لبيان حاله بمعنى كونه متاخّرا عنه من جهة كونه شارحا ومفسرا وان كان متقدما على المحكوم بالزّمان وبالذات كما أن الخاص لا يصدق عليه اسم البيانية الّا بعد ورود العام وان كان مقدّما بحسب الزّمان على العام فانظر إلى قوله تعالى
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
فإذا لم يكن هناك احكام ثابتة في الموضوع اللا بشرط الأعم من مورد الحرج وغيره ولو كانت تلك الأحكام في زمان الاستقبال ولم يكن هناك مقتضى لثبوتها أيضا فلا معنى لارتفاعها بالحرج لارتفاعها بنفسها وكذلك قوله ص لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وكذلك قوله لا حكم لكثرة السّهو وغير ذلك فلا بد ان يكون هناك احكام ثابتة ترتفع بالضرر أو بكثرة الشكّ أو كان هناك مقتضى للثبوت وكذلك الادلّة
إيضاح الفرائد — صفحة 929 | السيد محمد التنكابني