من قبيل تقابل التضاد اما لقلة ذلك واما لما قيل من أن غير العدم والملكة التخصيص من الصنفين والنوعيين والجنسيّين داخلان في التضاد بحسب اصطلاح المنطق حيث إنه ما لم يعتبر في اصطلاحهم « 1 » في المقام ولعل الوجه الاوّل هو السّبب في عدم ذكرهم تقابل التّضايف فان قيل قد يتحقق التعارض في موضع لا يكون هناك تناقض وتضاد وعدم ملكة كما إذا أورد خبر دلّ على وجوب صلاة الجمعة فيها « 2 » لعدم تحقق ما ذكر فيها على ما سنحققه من لزوم اتحاد الموضوع في المتقابلين مطلقا قلت إن التقابل الحاصل في المثال المذكور بين الخبرين من جهة مدلوليهما انما هو بعد قيام الاجماع وغيره على أن الواجب العيني التعيينى في يوم الجمعة هو صلاة واحدة اما الظهر وحدها أو الجمعة كذلك وح فيمكن فرض المثال من تقابل التضاد مع فرض كون الموضوع هو المكلّف فيقال بامتناع وجود وجوب صلاة الجمعة والظهر كليهما في المكلّف ويمكن فرض الموضوع هو صلاة يوم الجمعة فيقال بامتناع كونها صلاة الجمعة والظهر معا ويمكن فرضه من قبيل تقابل التناقض كما سيجيء مع اشكال فيه لكنه لا يخرج عن الفرض الاوّل فلا يكون مقابلا له ثم إن مسئلة اجتماع الامر والنّهى داخلة في المتعارض على تقدير القول بامتناع الاجتماع فيكون من قبيل تعارض العامين من وجه فيرجع « 3 » الدّلالى ان أمكن والا فيرجع إلى المرجّحات والّا فإلى التخيير ان شملتها اخباره والّا فيرجع إلى الأصول وعلى تقدير جواز الاجتماع وكفاية تعدد الجهة لا تكون من قبيل باب التعارض كذا قيل وفيه تأمل ثم اعلم أن التقابل على قسمين أحدهما ان لا يجتمع المتقابلان في موضوع واحد على سبيل الحمل عليه مواطاة وذلك كالفرس واللّافرس ويكون أحدهما في قوة سلب الآخر وجميع الأشياء المتنافية الطبائع متقابلة بهذا المعنى وثانيهما ان لا يجتمع المتقابلين في موضوع واحد بان يوصف بهما على سبيل الاشتقاق أيضا كالحرارة والبرودة والحركة والسّكون وغير ذلك وان شئت سمّيت الاوّل بالتقابل بحسب الصّدق والثاني بالتقابل بحسب التحقق فالوجوب والحرمة متقابلان بالمعنى الثّانى والواجب والحرام متقابلان بالمعنى الاوّل قوله وكيف كان فلا يتحقق الّا بعد اتحاد الموضوع لزوم اتحاد الموضوع واضح بعد ملاحظة ما ذكره أهل المعقول من أن التقابل كون المتخالفين على المشهور أو الاثنين مطلقا على ما وقع في بعض عباداتهم بحيث يمتنع اجتماعهما في موضوع واحد عند الأكثر أو في محل واحد عند بعضهم في زمان واحد من جهة واحدة وقد ذكر شيخنا قدّس سره في هذا المقام ما لفظه ثم إن الوجه في تنافى الضّدين واستحالة اجتماعهما لمّا كان من جهة أول اجتماعهما إلى اجتماع النقيضين حقيقة فيصح من جهة القول باشتراط الوحدات الثمانية الرّاجعة إلى وحدة الموضوع ولو بالعنوان التقييدي في استحالة اجتماع الضدّين أيضا وان كان القول باشتراط وحدة المحمول بالنسبة إلى اجتماع الضّدين
هامش
( 1 ) كون الضّدين وجود بين بل سواء فيهما كون أحدهما وجوديا والآخر عدميا وكون كليهما وجوديين فلعلهم جروا على اصطلاحهم
( 2 ) وخبر آخر على وجوب صلاة الظهر فيها
( 3 ) إلى مجمع