تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 921

مساهمون:

ص٩٢١
تعارض الدليلين الاجتهاديين إذا كان مبناهما على الظنّ النّوعى وفي تعارض الاستصحابين وما يجرى مجراهما لحصول الغاية وهو العلم ولو كان احتماليا سواء حصل المرجّح أم لا مع عدم الرّجوع اليه كما أن الحكم التخيير بناء على السببيّة في تعارض الدليلين إذا كان مبناهما على السببيّة والمصلحة سواء حصل المرجّح أم لا وفي تعارض الأصلين أيضا مع الاغماض عما ذكر سواء حصل المرجح أم لا على القول الآخر فالأولى في العبارة ان يقال الدعوى الثانية انه إذا لم يكن مرجح أو وجد ولم يرجع اليه فالحق التساقط دون التخيير قوله لما تقرر في باب التعادل سيأتي عن قريب في باب التعادل والترجيح ان الأصل في المتعارضين إذا كان مبناهما على السببية والمصلحة هو التخيير العقلي بالمعنى الّذى سيجيء سواء وجد مرجح أم لا إذا لم يكن أحدهما أهم قوله وقد تقدم نظير ذلك في الشبهة المحصورة قد مر ما يخدش في ذلك فيها فراجع قوله ويندفع هذا التوهم اه حاصل دفع التوهم ابداء الفرق بين المتعارضين الاستصحابين وبين الخبرين المتعارضين وما ضاهاهما من حيث وجود المقتضى في الثاني على تقدير كون الخبر حجة من باب السببية وكون كل واحد من الخبرين المتعارضين مشتملا على مصلحة تامة ملزمة لكن المكلّف غير قادر على الجمع بينهما فيجب الاقتصار على ما يقدر عليه المكلّف وهو كل واحد منهما تخييرا بخلاف الأول فان المقتضى غير موجود فيه أصلا لان الاستصحاب لا يكون حجة الا مع عدم العلم بالخلاف تفصيلا أو اجمالا فإذا حصل العلم به بأحد الوجهين لا يكون حجة أصلا ولا يخفى ان الحكم بالتساقط في الاستصحابين المتعارضين على تقدير كون الخبر حجّة من باب الطريقية إذ الخبران يكون حجتين في غير مورد التعارض ولذا لا يجوز الرّجوع إلى الأصل المخالف فيهما ولا باس بالتفكيك في الطريقية فيكونان طريقين بالنّسبة إلى نفى الثالث ولا يكونان طريقين بالنسبة إلى مورد التعارض ولعل تحقيقه سيجيء عن قريب بخلاف الاستصحابين المتعارضين فإنه يحكم فيهما بالتساقط الرأسى ولذا يجوز الرجوع إلى الأصل الثالث مطلقا سواء كان مطابقا لأحدهما أو كان مخالفا لهما إذا لم يستلزم المخالفة القطعيّة العمليّة قوله ورد المنع تعبدا عن الجمع بينهما إذا المنع التعبّدى الشّرعى مثل المنع العقلي اعني عدم القدرة فكما ان في صورة عدم القدرة يجب العمل لكل واحد منهما تخييرا فكذا هنا إذ المفروض وجود المقتضى للعمل في الصّورة المفروضة لفرض كون حجّية الاستصحاب من باب السببيّة والمصلحة ووجود المانع الشرعي عن العمل بهما كليهما لا عن أحدهما تخييرا فلا بد من العمل بهما مهما أمكن بحكم العقل فيجب العمل بهما تخييرا عملا بالمقتضى وطرح الآخر كذلك عملا بالمانع قوله فيمكن هنا أيضا الحكم بالتخيير عملا بالدليلين بقدر الامكان إذ لا يجوز العمل بأحدهما تعيينا
إيضاح الفرائد — صفحة 921 | السيد محمد التنكابني