تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
وذلك دين القائمين للّه بالتّوحيد انتهى وفي تفسير الفخر عن الفراء هذا من إضافة البغت كذا إلى المنعوت كقوله تعالى
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
والهاء للمبالغة كقوله تعالى
كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
انتهى قلت ويؤيّده قوله تعالى
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ *
وقوله تعالى
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
وقوله تعالى
دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
ثم يمكن اثبات الحكم المذكور في شرعنا بوجهين آخرين أحدهما قوله تعالى
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
بناء على كون الاخلاص هو قصد القربة كما هو المفروض في الاستدلال فان الحكم إذا كان ثابتا للرّسول صلى اللّه عليه وآله يثبت في حق الامّة أيضا لقاعدة الاشتراك في التكليف الّا ما خرج بالدّليل وثانيهما قوله تعالى
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
اه بناء على أن يكون المعنى وما امر أهل الكتاب على لسان محمّد صلّى اللّه عليه وآله الا بهذه الأشياء بل ذكر في التفسير الكبير ان هذا أولى لوجوه ثلاثة وح فلا يحتاج إلى ما ذكره المصنّف وغيره قوله حكاية عن مؤذّن يوسف ولمن جاء به حمل بعير اه قال في تمهيد القواعد ومنها الاحتجاج على صحة كون عوض مال الجعالة مجهولا بقوله تعالى
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ
مع أن حمل بعير غير معلوم المقدار لاختلافه بالزّيادة والنقصان ويمكن الاحتجاج أيضا على مشروعيّة أصل الجعالة بالآية المذكورة ومنها الاحتجاج على صحّة ضمان مال الجعالة قبل العمل بقوله تعالى
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
وهو ضمان واقع قبل العمل انتهى وهذا هو المراد بقول المصنّف وعلى جواز ضمان ما لم يجب إذ قبل العمل لا يثبت حق الجعالة فضمانه ضمان حق لم يثبت قوله وفيه ان حمل البعير لعلّه اه قد ذكر هذا في التفسير الكبير بطريق الجزم لكن قد يبعده قوله تعالى
حِمْلُ بَعِيرٍ
بالتنكير قوله مع احتمال ان يكون مجرد وعد وفيه انه خلاف الظاهر خصوصا بملاحظة ما سيذكر من امر يوسف عليه السّلام بذلك قوله ولم يثبت اذن يوسف اه الّا ان قوله تعالى
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
قد يدلّ على كون ذلك باذنه ع ففي الصّافى علمناه إياه وفي مجمع البيان اى مثل ذلك الكيد أمرنا ليوسف ليكيد بما يتهيّأ له ان يحبس أخاه ليكون ذلك سببا لوصول خبره اليه اى الهمنا يوسف هذا الكيد والحيلة مضافا إلى ما ورد في الروايات في ذلك ففي الصّافى عن ع ما سرقوا وما كذب يوسف فإنما عنى سرقتم يوسف من أبيه وعن الباقر ع وما كانوا سارقين وما كذب وغير ذلك ما يدلّ على كون ما وقع باذنه بل بأمره قوله ولم يثبت كونهما في ذلك الزمان حقيقة اه لا يخفى ان لفظ الزّعيم في زمان ورود القرآن ونزوله بمعنى الكفيل والضامن ففي الصافي كفيل « 1 » إلى من ردّه وفي مجمع البيان كقيل ضامن ونقل ذلك عن مجاهد والكلبي والكسائي وصرح بما ذكر في القاموس ومجمع البحرين وفي تفسير الفخر الرازي ومن المعلوم ان ما ذكره الله تعالى كان ترجمة لما صدر منهم في زمان يوسف ع فلا بد ان يكون
هامش
( 1 ) أؤدّية
إيضاح الفرائد — صفحة 747 | السيد محمد التنكابني