تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
وقوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ
وغير ذلك فعلى ما ذكر يكون لفظ العبادة بمعنى التذلّل والانقياد والطاعة إذا عرفت هذا فنقول على تقدير كون المراد من اخلاص الدّين للّه تعالى هو التوحيد ونفى الشّرك لا دلالة في الآية على اعتبار قصد القربة في العبادة ولا على أن الأصل في كلّ واجب ان يكون عباديا معتبرا فيه قصد القربة وقد استدلّ بها على كلا المطلبين جماعة وعلى تقدير كون المراد به قصد القربة وان كان على خلاف التحقيق كما عرفت يمكن الاستدلال بها على كلا تقديرى كون اللّام للصلة وكونها للتّعليل اما على الأول فظاهر لانّ حاصل المعنى كونهم مأمورين بالطّاعة والانقياد مقرونا بقصد القربة على ما هو مقتضى الحال المقارنة فتدلّ على اعتبار قصد القربة في العبادات بل وعلى أن الأصل في كلّ واجب ان يكون عباديّا واما على الثاني فيكون المعنى انّهم ما أمروا بواجب من الواجبات الّا لنتيجة فعل العبادة على وجه الاخلاص ومن المعلوم ان الفعل الاختياري إذا كان علّة غائيّة لفعل واجب فلا بد ان يكون هو أيضا واجبا وقد عرفت نظيره في آية النفر حيث جعل التفقّه والانذار غاية للنفر الواجب فلا بد ان يكونا واجبين أيضا فالآية من بعض الجهات نظير قوله تعالى
فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ
فانّه يدلّ على مطلوبيّة العمل الصّالح ومطلوبية الايمان ومقارنة العمل الصّالح به وعلى ما نقل عن الفاضلين في المعتبر والمنتهى من دلالة الآية على اعتبار الاخلاص في العبادة وان المعنى ما أمروا الّا بالاخلاص في العبادة ولعلّه من جهة ما ذكره بعض علماء البلاغة من أن النفي والاثبات يرجعان إلى القيد الأخير تدلّ الآية على أحد المطلبين وهو اعتبار قصد القربة في العبادة وهو الّذى عنونه المصنّف نقلا عن الشهيد الثاني في تمهيد القواعد وقد ذكر الفخر في التفسير الكبير انه على تقدير كون اللّام للتعليل تدلّ الآية على أن الأصل في كلّ واجب ان يكون عباديا معتبرا فيه قصد القربة قال بعد ذكر تقريب الاستدلال على الأصل المذكور بناء على كون اللام للصّلة كما هو مبنى مذهب الأشعري واما المعتزلة فإنهم يوجبون تعليل افعال اللّه واحكامه بالاغراض لا جرم اجروا الآية على ظاهرها فقالوا معنى الآية وما أمروا بشيء الّا لأجل ان يعبدوا اللّه والاستدلال على هذا القول أيضا قوى لان التقدير وما أمروا بشيء الا ليعبدوا اللّه مخلصين له الدّين في ذلك الشيء وهذا أيضا يقتضى اعتبار النية في جميع المأمورات انتهى ومن جميع ما ذكرنا ظهر ان تقريب الاستدلال على المطلبين على تقدير كون اللام صلة اظهر منه على تقدير كونها غاية وانه يتم على كلا التقديرين فما ذكره شيخنا المحقق قدّس سره في الحاشية وغيره من ابتناء الاستدلال على كون اللام للغاية بل يظهر من المصنف
إيضاح الفرائد — صفحة 745 | السيد محمد التنكابني