تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣
الافعال التكوينية لا بد ان يكون لغرض والّا لزم الترجيح بلا مرجّح والالتزام بالإرادة الجزافية ثم ما ذا يقول في قوله تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
وقوله تعالى في الحديث القدسي فخلقت الخلق لكي اعرف وما خلقنا السّماء والأرض وما بينهما باطلا إلى غير ذلك من الآيات والتفصيل في محله قيل تقول العرب أمرتك ان تفعل وأمرتك بان تفعل وأمرتك لأن تفعل فمن قال أمرتك بان تفعل فالباء للالصاق فالمعنى وقع الامر بهذا الفعل ومن قال أمرتك ان تفعل حذف الجار ومن قال أمرتك لان تفعل فالمعنى أمرتك للفعل انتهى الثاني دلالة كثير من الآيات على كون نفس عبادة اللّه على وجه الاخلاص مأمورا بها مثل قوله تعالى
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
وغير ذلك والآيات يفسر بعضها بعضا فالمناسب حمل هذه الآية على كون نفس عبادة اللّه في حال الاخلاص مأمورا بها أيضا لا أن تكون غاية للأوامر الثالث قراءة عبد اللّه وما أمروا الا ان يعبدوا اللّه على ما نقله الفخر في التفسير الكبير الرّابع عطف قوله تعالى
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ
على قوله تعالى
لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
ولا شكّ في كونهما مأمورا بهما وليستا نتيجتين للواجبات السمعيّة مع أن كونهما كذلك موقوف على كونهما واجبين عقليين على ما يقتضيه قولهم ان الواجبات السمعية الطاف في الواجبات العقلية ومن المعلوم عدم كونهما كذلك واحتمال كونهما أو أحدهما واجبا عقليّا ضعيف بل يلزم كون جميع العبادات كذلك على تقدير كون اللّام للغاية وحمل الاخلاص على قصد القربة لأنه يكون عطف قوله ويقيموا الصّلاة ويؤتوا الزّكاة على قوله تعالى ليعبدوا اللّه من قبيل عطف الخاص على العام الخامس ان كون اللّام للنتيجة والتعليل يستلزم تكثير الحذف بخلاف ما إذا كان للصلة لان فيه تقليلا له إذ في الآية يكون المستثنى منه محذوفا لكون المستثنى مفرغا فإذا قدر كون اللّام للصلة يكون التقدير وما أمروا بشيء الا بعبادة اللّه على وجه الاخلاص وإذا قدر كونها غاية يكون التقدير وما أمروا بشيء لجهة من الجهات الّا لجهة حصول العبادة على وجه الاخلاص فثبت لزوم حمل اللّام على الصّلة والتأكيد لا على التعليل بل ملاحظة الآيات يشرف الانسان على القطع بذلك فإنه قد ورد في مورد الآية آية أخرى بدون اللّام كقوله تعالى
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
على ما عرفت وفي هذه الآية مع اللام وورود قوله تعالى
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
في آيتين مع اللّام وورد في آية أخرى في سورة الأنعام
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
بطوافها مع انّه لا معنى لكون الاسلام الذي هو عبارة عن مجموع الأحكام الثابتة في الشّريعة غاية للتكاليف فتامّل ومن