حكم مخالف للأصل ثبت في حق الأمم السّابقة ولم يثبت بقائها في حقنا ولا نسخها فهل يثبت في حقنا قولان والأظهر التفصيل بين الاحكام الّتى يثبت في شرائعهم بألفاظ تدلّ على ثبوت الحكم في جميع الأزمان ما لم ينسخ أو يخصّص وبين ما ثبت بألفاظ لا تدلّ على ثبوته في حقنا فنختار بقائه في الأول بدليل اصالة عدم النّسخ والتخصيص وفي الثاني عدم ثبوته في حقنا للأصل السالم عن المعارض بل لا يثبت في حق غير المخاطبين أيضا الّا بدليل منفصل كما لو كان البيان بخطاب شفاهى نعم قد يستفاد من فحوى الحكاية ثبوته في حقنا فيثبت به لكن يخرج عن محلّ البحث ويمكن حصر النزاع على القسم الثاني فيخرج عن محلّ البحث نتيجة القول بالنفي مطلقا انتهى والمصنف قرر النزاع في الاستصحاب فقط لكون كلامه فيه فالمسألة ذات قولين وما ذكراه في القوانين والفصول ليس تفصيلا في المسألة وعدم الثبوت مذهب الفاضل النّراقى في المناهج قال فالصّواب ان يجاب بان هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم كونه حكما في حقنا مع انّ الأخبار مستفيضة على ترك الشرائع السّابقة ونسخها ويؤيّد عدم الحجّية ترك أصحابنا جميعا الفحص عن احكام الشرائع السابقة ولولا عدم حجّيتها لما جاز لهم اعمال الأصل الّا بعد الفحص عنها بل كان على الحجج بيانها أيضا وقد سبق جواب بعض ما ذكره وسيأتي الجواب عن الباقي واختاره في الضّوابط ومختار المصنّف ره جريان الاستصحاب فيه فان رجع الشكّ إلى الشكّ في الرافع فهو مختاره حقيقة وان رجع إلى الشكّ في المقتضى فالكلام على رأى المشهور القائلين بحجية الاستصحاب مطلقا وعليه يكون المقصود من عنوان المبحث عدم كون الثبوت في الشرائع السابقة مانعا وان وجد له مانع آخر كما أن الامر كذلك في كثير من التنبيهات الّتى ذكرها وقد أشرنا إلى هذا فيما سبق قوله وفيه اوّلا اه يرد على صاحب الفصول أيضا بان ما ذكره هنا ينافي ما ذكره في باب الاستصحاب في مقام نقل كلام المحقق القمّى ره حيث رد الكتابي الذي استدلّ لبقاء الشّرع السّابق بالاستصحاب بأنه يشترط في الاستصحاب احراز استعداد المستصحب فلا يجوز استصحاب النبوّة السّابقة واحكامها من جهة عدم احراز استعدادها حيث ردّ المحقق المزبور بان جريان الاستصحاب لا بأس به في كثير من صور الشكّ فتامّل وسيأتي شرح القول فيه في الأمر التاسع وما ذكره المصنف في مقام الرد عليه مبنى على تتميم المطلب بقيام الضّرورة على اشتراك أهل الزّمان الواحد في الشريعة الواحدة كما سيجيء ويجيء ما فيه أو من جهة الإجماع المركّب وعدم القول بالفصل وأورد عليه في الضوابط بان من لم يدرك الشريعتين يجرى في حقه أصل البراءة دون الاستصحاب فيجرى في حق من أدرك أيضا بالاجماع المركّب قوله والّا لم يجر استصحاب عدم النسخ يعنى وان كان اختلاف الاشخاص مضرّا بالاستصحاب فلا بد
إيضاح الفرائد — صفحة 738
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٧٣٨