السّبب مقتضيا لثبوت ضد مسببه بنفسه بل كان ذلك مشروطا بتحقق عنوان الميتة بل مقتضى جعل عنوان الميتة سببا للحرمة والنجاسة عدم مدخلية انتفاء التذكية في ثبوتهما وهو خلاف فرض كون التذكية سببا للطّهارة والحلية اللتين هما مع الحرمة والنجاسة من قبيل ضدّين لا ثالث لهما إلى آخره وأنت خبير بان ما ذكره مأخوذ ممّا سيذكره المصنّف في باب تعارض أصل الصحّة مع اصالة عدم البلوغ بان الصّحة إذا كانت مستندة إلى صدور العقد عن بالغ كان الفساد مستندا إلى عدم صدور العقد « 1 » عن غير بالغ لأن عدم المعلول انما يستند إلى عدم علّته ويرد عليهما ان ما ذكره من البرهان العقلي يقتضى امتناع ثبوت الحكم بالحرمة والنجاسة للميتة بمعنى حتف الانف وما يلحق بها وقد أثبتنا وقوع ذلك نظرا إلى الوجوه الّتى ذكرناها لاثبات المطلب المذكور مضافا إلى انّه يقتضى لزوم كون الموضوعات الّتى ثبت لها احكام متضادة كلّها من قبيل العدم والملكة بحيث لا واسطة بينهما لا من قبيل المتضادين كالموت والحياة والعدالة والفسق والحركة والسكون والاجتماع والافتراق والإيمان والكفر وغير ذلك مع تخصيص جماعة كثيرة بكونها من الأمور الوجودية واثبتوا الواسطة في بعضها بل يوجب كون الاحكام المتضادة العقلية والعرفية الثابتة للموضوعات كذلك فيلزم كون السّواد والبياض وساير الألوان وغيرها كلّها متقابلة بغير تقابل التضاد وهو كما ترى واللّه العالم باحكامه قوله ولو كان أصلا ليس المراد انّ المراد من الآية هو الأعم من الحرمة الواقعية والحرمة الظاهريّة كما يوهمه العبارة بل المراد ان الآية تثبت الحرمة الواقعية لغير المذكى في الواقع والأصل يثبت الحرمة الظاهرية لغير المذكى بحسب الظاهر وقد وقع نظير هذه المسامحة من المصنّف قدّس سره في باب بيان قاعدة لا ضرر وحكومتها على أدلة الاحكام عند تفسير الحكومة حيث جعل الأصل حاكما على قوله ع لا صلاة الا بطهور ومعمّما إياه للطهارة الظاهرية والمقصود واضح قوله ثم إن الموضوع للحل والطهارة أراد بذلك الرد على الفاضل التونى حيث ادعى تغيير الموضوع وجعله مانعا من الرّجوع إلى الاستصحاب توضيح الردان الموضوع هو لحم الحيوان الّذى لم يذكّ وهو باق في الحالين فليس هناك تغير موضوع مانع وهذا المعنى هو الظاهر من عبارته سيّما بعد ملاحظة ذكرها بعد قوله الا ان نظر المشهور اه فيكون هذا الكلام من تتمة الردّ هذا ولكن ذكر شيخنا قدّس سره وغيره انه أراد بذلك دفع ما يتوهم من استلزام الرجوع إلى اصالة عدم التذكية التعويل على الأصل المثبت لان المقصود اثبات الحرمة والنجاسة في اللّحم فاثباتهما لا يمكن الّا باثبات كونه غير مذكى باستصحاب عدم التذكية وهو معنى الأصل المثبت وحاصل دفعه ان اصالة عدم التذكية انما تجرى في نفس اللحم المشكوك ومعنى عدم تذكية هو كونه غير مذكّى فليس هنا واسطة حتى يكون الأصل مثبتا ولعلّ ما ذكرنا هو الأظهر قوله فبقي اصالة عدم حدوث سبب
هامش
( 1 ) من بالغ لا إلى صدور العقد