الكلام في ذلك ثم اعلم انّ حجّية الاستصحاب والعمل به ليس مذهبا للمفيد والعلامة من أصحابنا فقط بل الظاهر أنه مذهب الأكثر فان من تتبع الكتب الفروع سيأتي أبواب العقود والايقاعات يظهر عليه ان مدارهم في الأغلب على الاستصحاب يشهد بذلك شرح الشرائع للشهيد الثاني وقد صرّح الشهيد الاوّل في قواعده باختياره في مواضع منها قاعدة اليقين ونسب الشهيد الثاني اختياره في تمهيد القواعد إلى أكثر المحققين حيث قال استصحاب الحال حجّة عند أكثر المحققين انتهى ما في الوافية وفي شرح الوافية للسيّد المحقق الكاظمي ان المشهور بين أصحابنا هو الحجية مطلقا وفي مفاتيح الأصول ان معظم أصحابنا الامامية على حجّية الاستصحاب على ما شهد به جماعة من ثقاتهم ومحققيهم والأصل فيما صاروا اليه الحجّية بناء على حجية الشهرة واما نسبة صاحب الوافية إلى معظم أصحابنا القول بعدم الحجية فلا يصلح لمعارضة هؤلاء الجماعة بوجوه عديدة كما لا يخفى قلت وقد عرفت رجوع صاحب الوافية وفي المعالم اختلف النّاس في حجّية استصحاب الحال ويحكى عن المفيد المصير إلى الحجّية وهو اختيار الأكثر وفي محكى غاية المامول أكثر أصحابنا على حجّية استصحاب الحال وهو اختيار أكثر العامّة وفي محكى الرّسالة الاستصحابية منهم من يقول بالحجّية مطلقا وهو المشهور بين الفقهاء وفي المناهج ان الحجية مطلقا لأكثر محقّقى الخاصّة والعامّة وفي الفوائد العتيقة ان المشهور الحجّية مطلقا وفي القوانين المشهور حجّية الاستصحاب مطلقا وفي محكى الزبدة الأظهر انه حجّة وفاقا لأكثر أصحابنا قوله ومن المعلوم ان هذا المعنى غير معتبر شرعا ان أراد المحدّث المزبور انه لا بدّ ان يكون منشأ الشكّ في الشبهات الحكمية تغير وصف أو حال في الموضوع فيوجب تغير الموضوع وتعدده فيكون الموضوع في الحال الاوّل غيره في الزمان الثاني فلا يشمله الأخبار لعدم صدق النقض والابقاء فيحكم بعدم حجيته من جهة دلالة الادلّة العامّة على حرمة التعبد بغير العلم ففيه مع النقض بالشبهات الموضوعيّة الّتى قد تسلم حجّية الاستصحاب فيها انه لا يحصل الشكّ الّا مع تغير ما في الموضوع الّذى هو علّة للمحمول ولا اقلّ من انتفاء ما يحتمل مدخليته في الحكم في الزمان الثاني أو وجود ما يحتمل مدخلية عدمه كذلك وان أراد ان تغير الموضوع يوجب دخوله في القياس الّذى ورد النّهى عنه بالخصوص ففيه ان ذلك يوجب دخول الاستصحاب الذي تسلمه أيضا في القياس المنهى عنه لان فيه أيضا لا بد من تغير الموضوع وان أراد ان الاجماع والضّرورة الدالين على حجّية الاستصحاب في الأمور الخارجيّة أوجبا خروجه عن القياس موضوعا أو حكما ففيه منع الاجماع والضّرورة فان السيّدين قد منعا من استصحاب حيوة زيد واستصحاب البلد المبنى على ساحل البحر على ما صرّح به المصنّف سابقا
إيضاح الفرائد — صفحة 609
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٠٩