وفي هذا المقام وصاحب المدارك قد انكر استصحاب عدم التذكية وقد عرفت عن قريب ان الأخبار لا يظهر شمولها للأمور الخارجية عن بعضهم مع انّ الاجماع ليس حجة عند الأخباريين مضافا إلى انّ الاجماع والضّرورة قد قاما على حرمة العمل بالقياس فكيف يمكن قيامهما على وجوب العمل به مع أن الاجماع لو صلح لخروج الاستصحاب عن القياس موضوعا أو حكما فعموم الأخبار الشاملة للشبهات الحكمية أيضا صالح لذلك كما لا يخفى قوله ان استصحاب الحكم الشرعي يمكن ان يريد بالاوّل الاستصحاب على تقدير التعبد وبالأصل الاستصحاب على تقدير العقل ويمكن ان يريد عكس ذلك قوله الا انّهم منعوا اه يحتمل العبارة معنيين الاوّل ما ذكره الأستاذ قدّس سره من أن ما ذكره المحدّث هو الّذى ذكره السيّد قدّس سرّه وتابعوه الا انّ الفرق بينه وبينهم هو تسليم للاستصحاب في الأمور الخارجية ومنعهم له مطلقا كما يظهر من تمثيلهم بعدم الاعتماد على حيوة زيد وبقاء البلد والثّانى ما ذكره غيره من أن كلام المحدّث حيث ذكر تغاير موضوع المسألتين انما هو في الشكّ في المقتضى والسيّد وتابعوه منعوا الاستصحاب مطلقا حتى في الشك في الرافع قلت قول المصنّف منعوا من اثبات الحكم الثابت لموضوع في زمان آخر عن دون تغيير واختلاف في صفة الموضوع سابقا ولاحقا وان كان يلائم هذا الوجه الثاني لكن يبعده ان المصنّف موافق للمحدّث المذكور في عدم حجّية الاستصحاب في الشكّ في المقتضى في الشبهات الحكمية فلا وجه لرده نقضا وحلا ولذا قال في السّابق بعد ذكر استدلال السيّدين في الذريعة والغنية بان الاستدلال المذكور إذا كان في الشك في المقتضى فهو متين جدا هذا مضافا إلى أن الشكّ من غير جهة النسخ في الاحكام الكلية قد يكون من جهة الشكّ في المقتضى كما إذا شكّ في بقاء نجاسة الماء المتغير الذي زال تغيره من قبل نفسه وقد يكون من جهة الشكّ في الرافع كما إذا شكّ في رافعيته المذي للطّهارة ورافعية الخارج من غير السّبيلين لها وغير ذلك من الأمثلة فلو كان دليل المحدّث المزبور مختصا بالشكّ في المقتضى لكان الدّليل اخصّ من المدّعى الّا ان يقال بانّ هذا ايراد يرد على المحدّث من جهة انه لا شبهة في ظهور كلامه في الشكّ في المقتضى فقط ويحمل ردّ المصنف له على مذهب الغير أو ان مقصود المصنّف الايراد عليه في دليله لا في مدّعاه وان كان هذان خلاف ظاهر عبارة المصنّف ره قوله لقصور دلالتها عندهم أو لعدم حجية خبر الواحد عندهم كما هو مذهب السيّدين وغيرهما أو لعدم حجّية خبر الواحد الا الصّحيح الاعلائى الّذى زكى كلّ واحد من سلسلة سنده بشاهدين عدلين كما هو مذهب صاحب المدارك والمعالم أو لعدم حجية خبر الواحد
إيضاح الفرائد — صفحة 610
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦١٠