فان اليقين لا يدفع بالشك قد حكى عن المجلسي في البحار من غير أن يسندها إلى الخصال وكيف كان فلفظ الدفع ظاهر في مذهب المشهور قوله معناه رفع الشكّ « 1 » اه ان كان المراد رفع نفس الشكّ ففيه انه لا يناسب قوله ولا ينقض اليقين بالشكّ الذي يكون المراد منه عدم نقض المتيقن أو آثاره بالشكّ فيكون على سبيل التفكيك المستهجن مضافا إلى ما ذكرنا من أن انعدام الشك انما هو بتبدله باليقين وهو ليس بمراد من الرافع المبحوث عنه مع أن المراد من اليقين هو اليقين السابق ولا معنى لكونه رافعا للشكّ اللّاحق على ما عرفت أيضا مع أن شان الشّارع بيان الحكم لا أمثال ما ذكر وان كان المراد رفع اثر الشكّ كأصل البراءة في الشكّ في التكليف وأصل الاشتغال في الشكّ في المكلّف به ففيه ان باليقين وما في حكمه يرتفع موضوع الأصلين المزبورين وهو عدم البيان في الاوّل واحتمال العقاب في الثاني وهو ليس من الرافع المقصود بالبحث أصلا ألا ترى ان المصنّف مع أنه قائل بحجية الاستصحاب من جهة الشكّ في الرافع يصرح ببقاء الموضوع لزوما مع أن المراد باليقين في الرواية على ما علمت هو اليقين السّابق ولا معنى لكونه أو اثره رافعا للشكّ اللّاحق فلا بد من أن يكون المراد ارتفاع اثر الشكّ وهو الرجوع إلى الأصلين المزبورين باستصحاب المتيقن السّابق وهو امّا وارد على الأصلين أو حاكم وعلى اى تقدير ليس هو رافعا بالمعنى المتنازع فيه والغرض من هذا - التطويل تقوية كون الرواية لاثبات حجية الاستصحاب مطلقا على ما هو مذهب المشهور قوله فقد عرفت الاشكال في ظهوره قد عرفت ميله أخيرا إلى ظهوره في الاستصحاب وعرفت منا ظهوره في الاستصحاب وان الرواية في غاية الوثاقة والاعتبار مضافا إلى انّ ظهور بعض الروايات في الشكّ في الرافع لا ينافي ظهور بعضها الأخرى في الأعم لعدم التنافي قوله مع امكان ان يجعل قوله اه لا يخفى ان قوله لا يدفع لا يكون قرينة لانّ الدفع غير الرفع مع ما عرفت من أن المصحح للنقض هو كلمة اليقين من جهة تشبيهه بالحبل على ما عرفت تفصيله لا من جهة استمرار المتيقن أو احكامه على ما ذكره المصنف قوله مع أن الظاهر من المضي اه لا يخفى عدم دلالة الرواية على ما ذكره من الداعي والصارف وعدم كون كثير من موارد الاستصحاب من قبيل ذلك ألا ترى انه ليس في استصحاب حياة زيد وموت عمرو وتذكية الحيوان المشكوك وعدم تذكيتها ما ذكره من الداعي والصارف اللّهم الا بتكلف شديد
هامش
( 1 ) لأن الشك