تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
موضوعا مع قطع النظر عن الاعتبار والعدم لانّ موضوع حكم العقل والشّرع متحد في الفرض والموضوع يكون علّة للمحمول فيرجع الشكّ دائما إلى الشكّ في الموضوع والموضوع لا بد ان يكون محرزا في باب الاستصحاب على ما ذكرنا وسيجيء فالمعتمد هو الوجه الثّانى من الوجوه الّتى ذكرنا في عدم جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقلي لكن الفرق بينهما ان حصول الشكّ في السّابق فرضى وفي المقام تحقيقى لكون الحاكم في المقام غير العقل فمع تغيّر ما في الموضوع يمكن ان يقع الشكّ في بقاء حكمه لاحتمال بقاء الموضوع عنده ولا يتأتى فيه الوجه الاوّل لما ذكرنا ولا الوجه الثالث لفرض كون المستصحب هو نفس الحكم الشّرعى فتبين ممّا ذكرنا عدم امكان جريان الاستصحاب في نفس الحكم الشّرعى المستند وغاية ما يمكن ان يقال في توجيهه انّ العقل ربما يحكم بشيء في موضوع كلّى مثل لزوم شرب المسهل للصّفراء ويعلم اجمالا بتحقق المفهوم الكلى المزبور في ضمن فرد كالمعجون المركب من عشرة اجزاء ولعدم علمه بخواص الاجزاء تفصيلا يحتمل عنده عدم مدخليّته بعض الاجزاء مع العلم بعدم كونه مخلا بالمقصود فإذا فقد الجزء المذكور الّذى يحتمل مدخليّته وعدم مدخليّته أو وجد ما يحتمل مدخليته عدمه وعدمها يحتمل في بقاء الحكم الشّرعى الواقعي المستند إلى العقل المزبور لاحتمال وجود المناط الّذى هو علّة لحكم الشّارع ولما كان الميزان لاحراز الموضوع هو العرف فيمكن احرازه به في زمان الشكّ فيستصحب بقائه وان لم يجز استصحاب الحكم العقلي المستند اليه للعلم بعدمه بالوجدان مع الشك في المناط ومن المعلوم انّ الاستصحاب انّما بجرى مع الشكّ في وجود الحكم في الزّمان الثّانى وهو موجود في الحكم الشّرعى الواقعي دون العقلي ومثله ما إذا علم تفصيلا بوجود الموضوع الكلّى للحكم العقلي في ضمن شيء شخصي جزئي ثم شكّ في بقاء المناط في اللّاحق كما إذا حكم العقل بلزوم الاجتناب عن المضر وكان شيء مضرّا في السّابق وشك في بقاء الاضرار فيه في اللّاحق فيجرى استصحاب الحكم الشّرعى لاحتمال وجوده ولا يجرى استصحاب الحكم العقلي لعدم احتمال وجوده مع الشكّ في وجود المناط وهذا مما يمكن ان يتوهّم في المقام لكنه فاسد لانّ الحكم العقلي وكذا الحكم الشّرعى المستند اليه لم يكن مترتبا على المضر الشخصي على الفرض بل على شرب المضر الكلّى مثلا وترتبه على الموضوع الخارجي من جهة انطباق الموضوع الكلّى عليه فإذا لوحظ الحكم المترتب حكما عقليّا فلا بدّ في ترتبه عليه من العلم بانطباق الكلى عليه وان