نقول انّه لا يمكن ان يحكم العقل بشيء مع عدم العلم بمناطه وموضوعه وعلّة حكمه والعلّة الواقعيّة مع عدم علم العقل بها كيف يمكن ان يصير منشأ لحكمه الإنشائي المستقل المستتبع للحكم الشّرعى على طبقه فإذا لم يكن الفرض معلوما فكيف يعلم اجمالا أو يحتمل مدخليته بعض الاجزاء فيه فلا بد ان يكون غرضه وعلّة حكمه معلوما حتى يعلم اجمالا بوجوده في المركّب المذكور وهو ما ذكرنا من انطباق الكلّى على الفرد ولعل ذلك ظاهر إن شاء الله اللّه تعالى ومن جميع ما ذكرنا ظهر صحّة ما ذكره المصنّف من انّه لا يعقل شك العقل في موضوع حكمه ومن أنه مع العلم التفصيلي بالمناط يكون هو والموضوع متحدا ومن أنه لا يمكن الاستصحاب في الحكم الشّرعى المستند وظهر ضعف ما ذكره بعض المحققين في المقام وما ذكره شيخنا قدّس سره في مقام الاعتراض على المصنّف وسنشير إلى ذلك أيضا إن شاء الله اللّه تعالى قوله ولا ينفع في اثبات القبح اه لعدم امكان اثبات الصّغرى بالكبرى بل لا بدّ من ثبوتها بالوجدان أو اثباتها بالبرهان قوله ولا يجوزان يقال هذا الصّدق كان قبيحا سابقا اه لما أوضحناه عن قريب ان الحكم العقلي أو الشّرعى التابع له كان ثابتا في موضوع كلّى وثبوته كذلك لا يستلزم ثبوت الحكم الجزئي في الموضوع الجزئي الا بالعلم بثبوت الموضوع الجزئي أو الظن المعتبر أو الاستصحاب وانتفاء الاوّلين ظاهر وكذا الثالث لأن المفروض في المقام ليس استصحاب الموضوع إذ الكلام فيه سيأتي إن شاء الله اللّه بل استصحاب الحكم ولا مساغ له مع الشكّ في الموضوع قوله وهذا بخلاف لاحكام الشرعيّة يعنى الاحكام الشرعيّة المستقلة الابتدائية بان تكون الأحكام العقلية أربعة للاحكام الشرعيّة ولا يكون العقل حاكما مع قطع النظر عن الشرع وحكمه بملاحظته أيضا بطريق الاجمال من جهة تصديق العقل للشرع والمقصود من الكلام المذكور الفرق بين الحكم الشّرعى التابع للحكم العقلي الذي لا يجرى فيه الاستصحاب وبين الحكم الشّرعى تبوع له الّذى يجرى فيه الاستصحاب واما الحكم العقلي فلا يجرى فيه الاستصحاب على لا التقديرين ووجه جريان الاستصحاب في الحكم الشّرعى المستقل انه يمكن ان يكون موضوع في الأدلة الشرعيّة منفكا عن المناط الواقعي الذي يكون علة للمحمول فيمكن ان لك ؟ ؟ ؟ في الحكم من جهة الشكّ في بقاء المناط والموضوع الواقعي والعلة الواقعية مع العلم حوت بثبوت ما هو الموضوع ظاهرا يعنى ما جعل موضوعا في الادلّة الشرعيّة بحسب العرف
و
إيضاح الفرائد — صفحة 499
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٤٩٩