تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بالأصل وامّا اللا بشرط المقسميّ فهو أيضا لا يصلح لكونه قدرا مشتركا يقينيا لعدم صلاحيّته لتعلّق الاحكام الشرعيّة إذ الماهيّة من حيث هي ليست الّا هي فهي في مرتبة ذاتها ليست موجودة ولا معدومة ولا جزئيّة ولا كليّة ولا غير ذلك من المتضادات لارتفاع جميعها عنها في المرتبة فكيف يتعلق بها الاحكام الشرعيّة من الوجوب وغيره ومنه يظهر ضعف ما ذكره شيخنا قدّس سره من جعل الطّبيعة متعلّقة للوجوب اليقيني وقدرا مشتركا بين المطلق والمقيد وامّا ما ذكره بعض أفاضل المحشّين نقلا عن بعض مشايخه من انّ المحكم في أمثال المقام هو العرف فكان الامر بالمقيّد عندهم امر بمتعدّد يعنى الطبيعة وقيدها فكلّ منهما في نظرهم محلّ للتكليف ولذا تراهم يزعمون في الأوامر المتعلّقة بالطبيعة كون الطبيعة متصفة بالوجوب التعيينى والافراد بالوجوب التخييري وهذا ليس مبنيّا الّا على ما ذكرنا من مغايرة الطبيعة للخصوصية في نظرهم وان اتحدا عند التحقيق فإذا فرض وجود الطبيعة مع قطع النظر عن الخصوصيات الخارجة وحصل الشكّ في تعلّق التكليف بها لا بشرط حصولها في ضمن فرد خاص أو بشرط حصولها كذلك ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي فينفى وجوب المشكوك فيه بالأصل انتهى فضعفه ظاهر وكان الكلام المذكور مأخوذ مما ذكره المحقّق القمّى في القوانين في باب تعلّق الامر بالكلّى وقد ضعّفوه في محلّه مع امكان ان يقال بمعارضة أصل عدم تعلق الوجوب بالمقيد باصالة عدم تعلق الوجوب بالمطلق لأنّ اللّابشرط القسميّ مقابل لبشرط لا وبشرط شيء والجميع اقسام اللّابشرط المقسميّ واما الاقلّ والأكثر الارتباطيان فحالهما حال القسمين المذكورين من كون القدر المتيقن هو الاقلّ اللّابشرط وله فردان الأجزاء الواجبة بشرط لا والاجزاء بشرط شيء وهو الزّائد فيكون من قبيل دوران الامر بين المتباينين فكما انّ الآتي بالرقبة الكافرة لم يأت بشيء من المأمور به مع كونه الرقبة المؤمنة فكذا ما ذكر وكما انّ الآتي بالصّلاة مع عدم الطّهارة لم يأت بشيء مع كون المأمور به هو الصّلاة مع الطّهارة فكذلك هنا فالفرق بين الاقسام فاسد مضافا إلى ما قيل من أن توهّم الانحلال في الأقل والأكثر مستلزم للمحال بداهة توقف لزوم الاقلّ امّا نفسا أو لغيره على تنجز التكليف مطلقا ولو كان متعلّقا بالأكثر فلو كان لزومه كذلك مستلزما لعدم
إيضاح الفرائد — صفحة 329 | السيد محمد التنكابني