تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الاصوليّة والأخلاقية بحيث يكون المأمور به هو نفس التقرب إليها الّذى هو بمعنى اللّطف ويكون فعل الواجبات الشرعيّة مقدمة له ولا يكون التقرب المذكور غرضا للامر وعلى كلا التقديرين يثبت المطلوب من وجوب الاتيان بمشكوك الجزئية والشرطيّة وهذا المعنى هو الّذى أشير اليه في الكتاب الالهىّ بقوله وأقم الصّلاة لذكرى وقوله ان الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وغيرهما وهو الّذى أشار اليه في جامع المقاصد حيث قال في بيان معنى العبارة المذكورة ان امتثالها باعث على امتثال الواجبات العقليّة ولا يخفى انّ كون الغرض في الغير لا ينافي كون الصّلاة والصّوم وأمثالهما واجبات نفسيّة لانّ الواجب الغيري ما يكون وجوبه لأجل الغير من دون ان يكون فيه مصلحة أصلا والواجبات التعبّدية الاصليّة على المعنى المذكور مشتملة على مصالح موجودة فيها مترتبة عليها غاية الأمر كون الغرض منها التوصّل إلى مصالح أعلى منها وانبل فتدبّر وعلى المعنى المذكور يكون الواجب الشّرعى غير الواجب العقلي وهذا المعنى هو الّذى أراده المصنّف قدّس سره بقوله انّ الواجبات الشرعيّة انّما وجبت لكونها الطافا لكن لا يخفى انّ السّئوال المذكور انّما يترتب على القول بكون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة المترتبة على نفس المأمور به أو المنهىّ عنه سواء قيل بكون وجه وجوب الواجب هو اللّطف أو الشكر أو المجموع المركّب منهما وليس متفرّعا على القول باللطف فقط فالاقتصار عليه ليس على ما ينبغي نعم لا يترتب على قول الأشعري القائل بانّ علّة وجوب الواجب هو الامر ويقولون بالإرادة الجزافيّة تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا قوله قلت اوّلا مسئلة البراءة والاحتياط اه قد أورد عليه بانّ بناء المسألة على مذهب الأشاعرة السخيف الغير المرضى عند العدلية غير صحيح مضافا إلى منافاته للتمسّك بقاعدة القبح الّتى هي قاعدة عقلية لأصل البراءة قوله أو مذهب بعض العدليّة المكتفين اه ونسب هذا المذهب إلى جماعة كالفاضل السيّد صدر الدّين شارح الوافية والمحقق جمال الدين الخوانساري وصاحب الفصول والفاضل القمّى في بعض كلماته وفيه نظر وانما الموجود فيهما انه قد يكون حسن التكليف لأجل مصلحة في الامر لا في المأمور به لا دائما قوله وثانيا ان نفس الفعل من حيث هو اه قد أورد عليه بانّ ما ذكره هنا مناف لما ذكروه في مسئلة اللّطف إذ القائلين بوجوب اللّطف وانّ الواجبات السمعيّة انّما وجبت لكونها
إيضاح الفرائد — صفحة 296 | السيد محمد التنكابني