مستلزما لطلب المقدّمة على ما سلف الإشارة اليه عن قريب بل ذكر في القوانين ان نزاع القوم في باب المقدّمة في الوجوب النّفسى الأصلي ولذا اختار في الباب المذكور عدم وجوبها وان تنبّه قدّس سره في بعض كلماته بكون النّزاع في الوجوب التبعي التوصّلى لكن لم يعرج اليه وانصرف عنه من جهة ملاحظة ما ذكره جمع منهم من جعل الثمرة الثواب والعقاب وبعض منهم من جعل الثمرة عدم الاجتماع مع الحرام وإن كان ما ذكره قدّس سره في غاية الضعف كسابقه بخلاف تحصيل العلم فان وجوبه سواء كان من باب الشّرع أو العقل لا بدّ ان يكون غيريّا ارشاديّا وان زعم صاحب المدارك وشيخه خلافه وانّ وجوب تحصيل العلم نفسي وانّ العقاب على ترك التعلّم واستدلّوا عليه بظواهر بعض الأخبار لكنّه أيضا خلاف المشهور مصنّف في محلّه فإذا كان الوجوب المذكور غيريّا فلا بدّ من الحكم بكون مقدّمته أيضا واجبا غيريّا لعدم امكان مزيّة الفرع على الأصل قوله ولا يصير منشأ اه يشعر هذا الكلام بان كون الشيء واجبا نفسيّا لا يوجب كونه تعبّديا بل منشأ لتصحيح قصد القربة ولا بدّ من كونه عبادة من التماس دليل آخر بخلاف الوجوب الغيري فانّه لا يصير منشأ لتصحيح القربة ولا يجعل « 1 » قابلا له حتّى يمكن ورود دليل من الخارج على كونه من العبادات وهو كذلك كما لا يخفى وما ذكره المحقّق القمّى ره في باب اجتماع الامر والنّهى من انّ قصد التقرّب لا يستلزم حصول القرب والّا لما صحّ أكثر عباداتنا الّتى فيها بعض الحزازات الغير المبطلة ففيه ان قصد التقرّب على نحو اعتبره الشّارع وقرّره لا بد ان يكون موجبا لحصول القرب ولو في الجملة مع أنه على تقدير عدم استلزامه ذلك لا بدّ ان يكون في مورد قابل لذلك دون ما لا يكون قابلا له أصلا قوله وقد تقدم في مسئلة التسامح في أدلة « 2 » اه غرضه من هذا الكلام دفع توهّم امكان قصد القربة من جهة الامر الشّرعى المتعلّق بالاحتياط ووجه دفعه ان الإطاعة الحكمية المحصّلة لعنوان الاحتياط الّذى هو بمعنى احراز الواقع بفعل جميع المحتملات في مفروض البحث وان كانت موجبة للقرب ومحصلة للامتثال كالإطاعة الحقيقية الّا ان الامر به كالأمر بها ولو صدرا من الشّارع لا يكون الّا ارشاديّا غير قابل لقصد التقرب به وقد أشار إلى ذلك عن قريب أيضا بقوله وهذا الوجوب ارشادي لا تقرّب فيه أصلا نظير أوامر الإطاعة اه قوله كما انّه قد استوفينا في بحث مقدّمة الواجب قد ذكرنا ان الامر المقدّمى لكونه ارشاديّا صرفا لا يمكن ان
هامش
( 1 ) ذا
( 2 ) السنن