فيكون المستفاد من الأخبار حجّية الظّاهر وانه طريق إلى الواقع فيتشخّص الواقع بهذا الطريق فيترتب على مؤداه جميع آثار الواقع الّتى منها تنجّس ملاقيه كما إذا قامت البيّنة على نجاسة شيء فإنه يترتب عليه جميع آثار النجس الواقعي بل وكذلك إذا كان شيء نجسا بالاستصحاب فإنه ينجس ملاقيه ولذا قال قدّس سره في باب الاستصحاب إذا لم يكن النجس بالاستصحاب منجّسا ولا الطاهر بالاستصحاب مطهّرا فكان كلّما يثبت بالاستصحاب لا دليل على ترتيب آثار الشيء الواقعي عليه بخلاف المقام فانّ المستفاد من العقل والنّقل وجوب الاحتياط فيه وهجر المشتبهين في الطّهارة والاكل والشّرب فهو أصل تعبدي لا دلالة في الدليل المثبت له على كونه بمنزلة النّجس في جميع الأحكام الّتى منها نجاسة ملاقيه وذلك ظاهر هذا مع انّه على تقدير عدم إشارة في الأخبار إلى حجّية الظاهر في مسئلة البلل وكون الحكم فيه تعبّديا من باب الأصل لا من باب الظاهر نقول انّه لا خلاف كما في الحدائق على نجاسة البلل ووجوب غسل ما اصابه بل نقل عن ابن إدريس دعوى الاجماع على الحكمين وجوب غسله ونقضه للطّهارة مع دلالة لاخبار عليهما لقوله ع بعد خروج البلل وقبل الاستبراء لكن يتوضّأ ويستنجى ولذا قال في الجواهر بعد ذكر اخبار البلل انّ المستفاد منها خبثيته كحدثيته للامر بالاستنجاء منه وغيره بخلاف المقام لعدم دلالة الأخبار على نجاسة المشتبهين بحيث يترتب عليهما نجاسة الملاقى فظهر الفرق بين المقامين بلا اشكال في البين قوله وبه يندفع تعجب صاحب الحدائق اه يعنى بما ذكر من اختلاف مفادي الأخبار في المسألتين وانّ الأخبار المتعلّقة بالبلل تدلّ على ترتيب جميع آثار النّجس الواقعي عليه بخلاف اخبار الشبهة المحصورة انّها لا تدلّ الّا على وجوب هجر المشتبهين في الطّهارة وغيرها ولا تدلّ على النّجاسة وفرض المصنّف من هذا الكلام الرّد على صاحب الحدائق ودفع تعجّبه على طريقته من استفادة لا الحكمين من الأخبار باختلاف مفادي الأخبار ومنه يظهر فساد ما ذكره بعض المحققين في هذا المقام في حاشيته هذا الكلام حيث قال بل يندفع بان دلالة الخطاب بوجوب الاجتناب عن شيء على نجاسته ووجوب الاجتناب عن ملاقيه لا يقتضى ان يكون وجوب الاجتناب عقلا فيما نحن فيه مقتضيا لهما كما ذكر أشرنا في الحاشية السّابقة ومنه انقدح
إيضاح الفرائد — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢٤٣