البراءة إذا كان من باب العقل من باب قبح العقاب بلا بيان انه لا يثبت به الإباحة الخاصّة نعم إذا كان من باب الاخبار تثبت به ومعنى عدم الحكم في الواقع عدمه تعيينا والّا فكون الحكم في الواقع أحد الحكمين من الوجوب والتّحريم مقطوع به قوله والتخيير هذا العطف تفسيري لقوله أو أحدهما لا بعينه قوله ومحلّ هذه الوجوه ما لو كان اه أو إذا كان أحدهما لا بعينه توصليّا والآخر تعبّديا فإنه يجرى فيه الوجوه الأربعة أو الثلاثة أيضا قوله لأنّها مخالفة قطعية عمليّة إذا كان كلاهما تعبديين ففي الرّجوع إلى الإباحة مخالفة قطعيّة عمليّة سواء فعل أو ترك إذ لا يمكن قصد القربة مع الالتزام بالإباحة في مرحلة الظّاهر وامّا إذا كان أحدهما المعيّن تعبّديا ففي الرّجوع إليها تجويز مخالفة قطعيّة عمليّة قوله مثل قوله كلّ شيء لك حلال اه سيأتي منه قدّس سره في باب الشّبهة المحصورة ان الغاية أعم من العلم الاجمالي والعلم التفصيلي فإذا كان العلم الاجمالي بالوجوب المردد بين « 1 » الشّيئين في الشبهة المحصورة التحريميّة مانعا عن الرّجوع إلى أصل الإباحة فلا بدّ ان يكون العلم الإجمالي بأحد الحكمين الالزاميين أيضا مانعا عن الرّجوع إلى أصل الإباحة أيضا فان قلت إن الرّجوع إلى الإباحة هناك مستلزم للمخالفة القطعيّة العمليّة بخلاف المقام قلت الكلام هنا بملاحظة مدلول الخبر وليس فيه ما ذكرت من الوجه فبملاحظة مدلوله وكونه اعمّ لا بد من المضايقة من الرّجوع إلى الإباحة في جميع الصّور قوله وليس العلم بجنس التكليف المردّد اه لا يخفى ان العلم الاجمالي إذا كان صالحا للبيان لا يجرى أصل البراءة المبنى على قبح العقاب بلا بيان في كلتا الصّورتين غاية الأمر امكان الاحتياط في العلم الإجمالي نبوغ التكليف المردد بين شيئين وعدم امكانه في العلم الإجمالي بجنس التكليف المردد بين شيئين وهو لا يصلح فارقا فلا بدّ من جعل العلم الاجمالي الصّالح للبيان مانعا في المقام أيضا من الرّجوع إلى أصل البراءة فامّا التزاما بعد ذلك بالتخيير الظاهري أو عدم التزام بشيء أصلا في مرحلة الظاهر بناء على جوازه قوله فلم يبق الا وجوب تعبّد المكلّف وتديّنه اه يمكن ان يقال إنه يعتبر عدم انكار ما جاء به النبىّ ص وان لم يعتبر الاقرار به على ما سبق شرح القول فيه مفصّلا في باب الظنّ في أصول الدّين ولا يجوز انكاره في الواقع ولا في الظاهر والالتزام بالإباحة انكار له بحسب الظاهر وهو غير جائز مضافا إلى انّ ذلك اعني وجوب التديّن والالتزام بما يحتمل
هامش
( 1 ) شيئين في الشبهة المحصورة الوجوبيّة وبالحرمة المردّدة بين