فانّه لا يجرى في الاحكام المستندة إلى العقل كما سيأتي من المصنّف ره في باب الاستصحاب فيكون بين مطلق الاستصحاب وعدم الدّليل عموم من وجه وتوضيح نسبة العموم والخصوص المطلقين بين عدم الدليل واستصحاب البراءة خاصّة على ما أشار اليه المصنّف ره ان يقال عدم الدليل يجرى في الاحكام العقليّة وغيرها بخلاف استصحاب البراءة فإنه لا يجرى الا في غير الاحكام العقليّة من الاحكام الشرعيّة هذا على تقدير كون المراد بالاحكام العقليّة الاحكام المستندة إلى العقل وعدم جريان الاستصحاب فيها على ما يراه المصنّف في باب الاستصحاب واما على تقدير كون المراد بالاحكام العقليّة الاحكام الشرعيّة الواردة في مورد حكم العقل من غير أن تستند اليه وكون المراد بغيرها الاحكام الشرعيّة الغير الواردة في مورد حكم العقل كالاحكام التعبّدية فيكون معنى العبارة ان عدم الدليل أعم لجريانه في الاحكام العقليّة بالمعنى المزبور وغيرها بخلاف استصحاب البراءة فإنه لا يجرى الا في الاحكام العقليّة بالمعنى المزبور ويمكن حمل العبارة على رأى القوم فانّهم يجعلون استصحاب البراءة مختصا بالأحكام العقليّة ولو على التقدير الاوّل لكنه خلاف ما يظهر من المصنف في مقام بيان مراد القوم فظهر ان مقصود المصنّف بيان نسبة العموم والخصوص بين عدم الدّليل وخصوص استصحاب البراءة وذكر شيخنا المحقق في الحاشية انّ النّسبة بين الأصلين بحسب المورد هي العموم والخصوص من وجه لجريان الأصل المذكور في المسائل الاعتقادية والعمليّة دون الموضوعات الخارجية وجريان الاستصحاب في الاحكام الشرعيّة العملية بالمعنى الاعمّ من الاصوليّة العمليّة والفقهيّة والموضوعات الخارجيّة دون المسائل الاعتقادية فغرضه قدس سرّه من الحكم بتعميم مورد الثاني انما هو لدفع توهم كونه أخص مطلقا من الاستصحاب موردا لا لبيان كون الاستصحاب اخصّ منه مطلقا انتهى ولا يخفى انه خلاف ظاهر عبارة المصنّف كما عرفت لكن قد انقدح منه معنى آخر أوجز وأحسن للاحكام العقليّة يكون عدم الدليل باعتباره أيضا أعم من استصحاب البراءة ثم إن ثبوت عدم الدليل بحيث يكون أصلا آخر غير أصل البراءة والاستصحاب غير معلوم وكذا كون أصل البراءة من باب استصحابها وقد عرفت في اوّل الكتاب وستعرف في هذا الجزء ضعف الاوّل كما انك عرفت في اوّل هذا الجزء وستعرف في باب الاستصحاب مستوفى ضعف الثاني ثم إن الفرق بين استصحاب البراءة
إيضاح الفرائد — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠٦