انّ التمسّك في مقام التعدي بهما تمسّك بالعلّة المستنبطة لا المنصوصة فلا يجوز - التعرّج اليه ويدل على ذلك أنه لو كان ما ذكر ظاهرا في العلّة المنصوصة الموجبة للتعدية لم يكن معنى لسؤال الرّاوى عن سائر المرجّحات الّا ان يحمل سؤاله على الغفلة عن ذلك أو على الاحتياط أو عن المصاديق مع فهم الكبرى لانّها قد تخفى وعلى أحد الوجوه يحمل سؤال الرّاوى بعد التنصيص بالعلّة في قوله فان المجمع عليه لا ريب فيه وقوله فانّ الرشد في خلاقهم وقوله ع فان الحق فيما خالفهم وان كان المحامل المذكورة بعيدة خصوصا من مثل زرارة رحمه اللّه تعالى ولعلّ ما ذكرنا هو الحامل للاخباريّين على عدم تعدّيهم عن المرجّحات المنصوصة مع انّ العلل المنصوصة حجّة عندهم أيضا قوله لا لأنّه لا ريب في بطلانه كما قد يتوهّم المتوهّم هو صاحب الفصول ره حيث قال انّ الشاذّ من قبيل البيّن الغىّ كما أن المشهور من قبيل بيّن الرشد ويمكن توجيه كلامه بحيث لا يرد عليه ما ذكره المصنّف هنا وفي باب الشهرة وفي مبحث أصل البراءة بان مراده كون الشاذّ مما لا ريب في بطلانه بالإضافة إلى المشهور ومن قبيل بين الغى بالإضافة والحرام البيّن بالإضافة ولا ريب انّ هذا المعنى ممّا لا يجعله مقطوع البطلان حقيقة بل بالإضافة كما انّ كون المشهور ممّا لا ريب في صحّته بالإضافة لا يجعله مقطوعا به من جميع الجهات وح لا يرد عليه ما ذكره المصنّف اما قوله والّا لم يكن معنى للتعارض وتحير السّائل فلأنّ المعنى المذكور لا يجعل المشهور قطعيا من جميع الجهات والشاذّ قطعي البطلان من جميع الجهات حتى لا يتصوّر التعارض والتحيّر وكذلك المعنى المذكور لا يجعل الشاذّ خارجا عن الحجّية الشأنيّة حتّى لا يتصور الترجيح بالشهرة مع أن الترجيح لا يصدق الّا مع كون الطّرف الأخر حجّة شأنيّة على ما مر وسيأتي لأنّ الشاذّ ممّا لا ريب في بطلانه ويكون بين الغى بالنسبة إلى المشهور الّذى اخرجه عن الحجّية فعلا فلو لم يكن في مقابله الخبر المشهور لا باس بالأخذ به والحكم بكونه حجة فعلية واما قوله قدس سره ولا لقول السّائل بعد ذلك هما مشهور ان معا فلمّا ذكرنا من أن ليس المراد كون المشهور قطعيّا من جميع الجهات بل بالإضافة إلى الشاذّ ففرض كونهما معا مشهورين لا غائلة فيه وامّا قوله ولا لتقديمه على الخبر المجمع عليه إذا كان راويه اعدل كما يقتضيه صدر الخبر فلان الصّفات إذا كانت
إيضاح الفرائد — صفحة 691
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٩١