والرضا والتسليم بان لا إله الّا الله وحده لا شريك له الها واحدا أحدا لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا وانّ محمّدا ص عبده ورسوله والاقرار بما جاء به من عند اللّه من نبىّ أو كتاب فذلك ما فرض اللّه على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله إلى أن قال ع وفرض اللّه على اللّسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به وفي رواية حماد بن عمرو النصيبي المرويّة في الكافي عن العالم ع فامّا ما فرض على القلب من الايمان والاقرار والمعرفة والتّصديق والتسليم والعقد والرّضا بان لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له أحد صمد لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا وانّ محمّدا ص عبده ورسوله وفي الكافي عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سألته عن الايمان فقال شهادة ان لا إله الّا اللّه والاقرار بما جاء من عند اللّه وما استقر في القلوب من التصديق بذلك فتامّل وقد اختلف كلمات القوم في بيان الامر الزّائد من الاعتقاد والعلم في الأصول وفي اعتباره ففي القوانين والتحقيق انّه لا يكفى فيه مجرّد حصول العلم بل لا بدّ من عقد القلب على مقتضاه وجعله دينا له عازما على الاقرار به في غير حال الضّرورة والخوف بشرط ان لا يظهر منه ما يدلّ على الكفر والحاصل انّ محض العلم لا يكفى والألزم ايمان المعاندين من الكفّار الذين يجحدون ما استيقنت به أنفسهم كما نطقت به الآيات انتهى وعن شارح المقاصد والمذهب انّ التّصديق غير العلم والمعرفة لأنّ من الكفّار من كان يعرف الحقّ ولا يصدق به عنادا واستكبارا قال اللّه تعالى
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
وقال تعالى
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
وقال تعالى حكاية عن موسى لفرعون
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فاحتيج إلى الفرق بين العلم بما جاء به النبىّ ص وهو معرفته وبين التصديق ليصحّ كون الأوّل حاصلا للمعاندين دون الثّانى وكون الثّانى ايمانا دون الاوّل فاقتصر بعضهم على انّ ضدّ التصديق هو الانكار والتكذيب وضدّ المعرفة النكارة والجهالة واليه أشار الغزالي حيث فسّر التصديق بالتسليم فانّه لا يكون مع الانكار والاستكبار بخلاف العلم والمعرفة وفصّل بعضهم زيادة التفصيل وقال التصديق عبارة عن ربط القلب بما علم من اخبار المخبر وهو امر