الشارع ولا عند المكلّف امّا عند الشارع فلفرض فوت الواقع منه كثيرا في علمه مع عمل المكلّف بعلمه وامّا عند المكلّف فلاحتمال ذلك عنده أو علمه اجمالا بذلك مع العلم بالنّهى إذ لا وجه له غير ذلك ومن هذا يعلم انّ عدم التقييد بما ذكر في اوّل الكتاب كما صنع هنا هو الوجه فلا بدّ من ارجاعه إلى التخصّص أيضا بان يقال إن ادراك العقل لوجوب العمل بالقطع انّما هو للوصول إلى الواقع دائما أو غالبا والنّهى يكشف عن فوت الواقع غالبا فيكون خروج ما ذكر موضوعيّا وذلك ما أردناه من التخصّص وما ذكرناه من عدم الفرق بين الظن والقطع في ذلك كما عرفت من ذي بعد قوله فيما إذا قام ظنّ من افراد مطلق الظنّ اه احترز بهذا القيد عمّا لو قام ظنّ خاصّ مطلق أو مقيّد ثابت حجّيتهما بدليل قطعىّ غير دليل الانسداد على حرمة العمل لبعضهما فانّه على التقدير المذكور داخل في المسألة السّابقة الّتى مضى وجوه الخلاص فيها قوله وبقائها تحت الأصل فانّه إذا علم أن مستند المشهور في حكمهم بعدم حجّية الشهرة في المسألة الفرعيّة من جهة الأصل والقاعدة المستفادة من الادلّة الأربعة على عدم جواز التعبّد بما لا يعلم التعبّد به يكون عدم حجّيتها في الظاهر مقطوعا به لانّه تشريع محرّم بالادلّة القطعيّة ولا نظر لها إلى الظنّ بعدم حجّيتها في الواقع نعم إذا لم يعلم مستند المشهور يحصل من فتواهم الظنّ بالواقع سواء كانت في المسألة الاصوليّة أو في المسألة الفرعيّة وهو خارج عن مفروض المقام قوله ونظير ما نحن فيه ما تقرر في باب الاستصحاب اه مثلا إذا غسل الثوب النجس بماء شكّ في بقاء طهارته من جهة الشك في ملاقاته لنجاسة أخرى فيكون الشكّ في طهارة الثوب وبقاء نجاسته مسبّبا عن الشكّ في بقاء طهارة الماء فإذا جرى الاستصحاب في الماء يحكم بطهارته ومن لوازم طهارته الحكم بزوال النجاسة عمّا يغسل به ومنه الثوب فرفع اليد عن استصحاب نجاسة الثّوب لأجل الدّليل الدالّ على أن كلّ ثوب غسل بماء طاهر فقد طهر لانّ من آثار طهارة الماء الحكم بطهارة ما يغسل به كما ذكرنا بخلاف رفع اليد عن استصحاب طهارة الماء لأجل استصحاب نجاسة الثوب لأن نجاسة الثوب ليست دليلا ومثبتة لنجاسة الماء بل كاشفا عن عروض النّجاسة له من قبل إذ الفرض انّ نجاسة الماء ليست مسبّبة عن نجاسة الثوب بل هي مسبّبة عن ملاقاة نجاسة أخرى له فيكون رفع اليد عن استصحاب طهارة الماء لأجل استصحاب نجاسة الثوب بلا دليل
إيضاح الفرائد — صفحة 592
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٥٩٢