لا يعمل به إذا شهد فقط بالحق الواقعي قوله فتامّل لعلّه إشارة إلى انّ مقتضى ما ذكر وإن كان جواز عمل المقلّد والقاضي بالظنّ في الحكم إذا كان حاصلا من أمور مضبوطة كثيرة المطابقة للواقع مثل الظنّ الحاصل لهما في الطريق الا انّ الإجماع القائم على عدم جواز عملهما بالظنّ في الحكم إذا كان حاصلا من أمور غير مضبوطة قام أيضا على عدم جواز عملهما به إذا كان حاصلا من أمور مضبوطة قوله مع امكان ان يقال اه ذكر هذا على سبيل الاحتمال واستقصاء الوجوه ويومي اليه قوله ص انّما اقضى بينكم بالبيّنات والأيمان وقولهم ع نحن نحكم على الظّاهر وغير ذلك ومن هنا ذهب بعض إلى عدم جواز قضاء القاضي بعلمه لكن الاحتمال المذكور مع انّه خلاف مذهبه بل خلاف مذهب المشهور ضعيف جدّا ويدلّ على عدم اعراض الشارع عن الواقع في باب القضاء ظواهر الكتاب والسنة مثل قوله تعالى
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
وقوله تعالى
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
وقوله ع رجل قضى بالحقّ وهو يعلم وغير ذلك وما ذكر من عدم جواز حكم القاضي بعلمه ضعيف جدّا إذ ليس وراء عبّادان قرية وما ذكره من حصر موازين قطع الخصومة في الطّرق التعبدية وحصر موازين استنباط الأحكام في الطرق الكاشفة أضعف لوجود كليتهما في كليتهما لانّ مثل الاقرار والبيّنة ليس مبنيا على التعبّد قطعا بل اعتبارهما لأجل الكشف عن الواقع ولو نوعا نعم مثل القرعة والنكول مبنى على التعبد وكذلك الحال فيما يرجع اليه في استنباط الاحكام فانّ بعضها أمور تعبدية لا نظر لها إلى الواقع أو لم تعتبر للنظر اليه كالأصول التعبّدية وما يشبهها وبعضها أمور اعتبرت للكشف ولو نوعا عن الواقع فكما ان وجود القسم الأول في الثاني لا يوجب اعراض الواقع فيه فكك وجود القسم الاوّل في الأول لا يوجب اعراض الواقع فيه قوله بل غالب المخالفة للواقع يفهم من هذا الكلام ان الظّنون الّتى لم يعتبرها الشارع لا بدّ أن تكون غالب المخالفة للواقع وهو غير جيد بل المعتبر هو عدم كونها غالب المطابقة سواء كانت غالب المخالفة أم لا بان تكون الموافقة والمخالفة فيها متساوية نعم مثل القياس الّذى ورد فيه ما ورد ممّا ذكره هنا ولم يذكره قد استكشف من اخباره كونه غالب المخالفة لكن دعوى العموم ليست بيّنة ولا مبيّنة قوله ثم انسدّ باب العلم بذلك الطّريق اه قد يفهم من مجموع كلماته في هذا المقام مثل قوله وكون غيرها غير غالب المطابقة بل غالب المخالفة وهذا الكلام إلى قوله والتجأ إلى اعمال ساير الأمارات الّتى لم يعتبرها الشارع في نفس الحكم انّ المرجع في صورة الانسداد امارات غير غالب المطابقة للواقع بل غالب المخالفة للواقع وهو مع انّه خلاف ما يفهم من كلماته الأخرى التي منها ما