الدّليل الآخر مبنيّا لمدلوله شارحا له ومفسّرا ولا اشكال في ذلك بعد ما ذكرنا من انّ الدّين اعمّ من الاحكام الواقعيّة والظّاهريّة وغير ذلك من التعميمات فمعنى قوله تعالى
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
انّ الأحكام الّتى إن شاء الله اللّه تعالى ابتداء أو بعد عروض الجهل استقلالا أو امضاء ليس فيها الحكم الحرجى وانّ الحكم الحرجى غير مجعول فيها ولا ممضى ومن ذلك ظهر النظر فيما ذكره البعض أيضا من انّ التقديم ليس لأجل الحكومة وذلك لإناطة الحكومة على ناظرية ادلّتها إلى بيان كميّة مفادها لا مجرّد نفى العسر والحرج في الدّين واقعا ثم انّ مراد المصنّف قدّس سرّه ليس حصر وجه التقديم في الحكومة المصطلحة إذ يمكن كون جهة التقديم كون العام المذكور في مقام الامتنان الآبي عن التخصيص وقد ذكر في مقام بيان قاعدة الضّرر انّها مقدّمة على ادلّة التكاليف من جهة الحكومة ومن جهة ورودها في مقام الامتنان وادلّة نفى الحرج مثلها في ذلك بل قد أشار إلى ذلك فيه أيضا فالمقصود انّ التقديم ليس من جهة الرجوع إلى البراءة أو من جهة الرّجوع إلى المرجّحات الخارجيّة كما قيل بل تقدّمها عليها ذاتي وممّا ذكر ظهر النظر فيما ذكره بعضهم أيضا من انّ التقديم من جهة ورود العام في مقام الامتنان لا من جهة الحكومة قوله فيرد عليه أو لا منع امكانه منع الإمكان امّا من جهة انّ الحرج المذكور بالغ إلى حدّ اختلال النظام الّذى يحكم العقل بقبح جعله ولا يمكن ورود الشرع على خلافه بعدم امكان التخصيص في الحكم العقلي ولا يمكن حصول الوهم على خلافه فضلا عن الشكّ والظنّ ويرد عليه مضافا إلى أن الظنون المذكورة ليست من قبيل ما ذكر قطعا انّه مناف لما ذكره من التّصريح بانّه علم اجمالي والعلم الإجمالي مناف للظنّ بخلافه إذ لا يخفى انّ العلم المذكور علم تفصيلىّ لا اجمالي وأيضا مناف لما سيذكره من انّ الحرج المذكور ليس بالغا حدّ اختلال النظام بحيث لا يقبل التخصيص وامّا من جهة حكم العقل بعدم ثبوت الحكم الحرجىّ مطلقا في الشّريعة من جهة انّه مناف اللّطف وانّ ما ورد في الشريعة من الأحكام الّتى يتراءى كونها حرجيّة كالجهاد والصّوم في الصيف وغيرهما ليست كذلك بعد ثبوت الأجر الجزيل والثواب الجميل فيهما كما نسب إلى بعضهم وفيه أيضا مضافا إلى بعض ما ذكر انّه مناف لمذهب المصنّف ولما صرّح به سابقا ولاحقا مع انّه يمكن ان يكون الظنون المذكورة واجبة العمل في الشريعة ومع كونها كذلك لا تكون حرجيّة لثبوت الأجر والثواب في العمل بها فلا تكون عسرة لما ذكر وامّا من جهة انّ العمومات القطعيّة بحسب السّند الدالّة على نفى