أينما حصل سواء فيه الأمران المذكوران فالحكم بوجوب دفع الضّرر المظنون الحاصل من الامارات الخارجيّة في الشبهات الموضوعيّة دون الحاصل من الأمارات في الشّبهة الحكميّة ليس بشيء قوله في الحاشية امّا بالوجدان لأنّا نرى بالوجدان انّ أحوال العصاة والفسّاق والكفّار أحسن من أحوال المسلمين والمؤمنين خصوصا في زماننا هذا لما نرى من غلبة الكفّار على المسلمين وانّهم أحسن حالا ثروة وعزّة وانّهم ممتازون ومتفرّدون بالصّنائع العجيبة والأعمال الغريبة وقد ملكوا البلاد من اجلها وقد أشار اليه اللّه تعالى في الكتاب العزيز حيث قال عزّ من قائل
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ
اه وفيه انّ المحسوس بالوجدان خلاف ما ذكره إذ المفاسد والمصالح لا تنحصر في العزّة والذلّة والفقر والغنى وأمثالها ونحن نرى انّه يترتّب على شرب الخمر القساوة القلبيّة والإسكار وتخمير العقل الّذى هو من أعظم المفاسد الّذى يترتب عليه المفاسد العظيمة من السبّ والشّتم والقتل والجرح وتخويف المسلمين وغير ذلك وكذلك المفاسد الّتى تترتّب على البهتان والنّميمة والغيبة والزّنا واللّواط معلومة لكلّ أحد ويدلّ على ذلك أيضا انّ الأحكام على مذهب العدليّة معلولة للمصالح والمفاسد النّفس الأمريّة فلو ثبت هناك وجوب وحرمة بدون ان يترتب عليهما المصلحة أو المفسدة لزم ثبوت المعلول بدون العلّة التامّة وهو محال قوله في الحاشية وامّا لأحتمال كون المصالح والمفاسد اه العبارة تحتمل معنيين الاوّل احتمال كون المصلحة والمفسدة في الفعل لا مطلقا بل إذا حصلت المخالفة عصيانا ولا يحصل العصيان الّا إذا كان الظنّ حجّة والفرض عدم دليل على حجّيته في الخارج واثبات حجّيته بوجوب الدّفع دور ظاهر وهذا المعنى هو الظّاهر من العبارة والثاني احتمال كون المصلحة في التكليف لا في المكلّف به فالظنّ بالوجوب والحرمة انّما يكون ظنّا بالمصلحة والمفسدة إذا كانا في الفعل لا في التكليف وهذا المعنى قد ذكره شيخنا المحقّق قدّس سره في مجلس البحث وذكر المعنى الاوّل الّذى ذكرنا انّه ظاهر العبارة في الحاشية ويرد على المعنى الاوّل انّ الاحتمال المذكور ممّا لا مساغ له لما نرى من ثبوت الوجوب والحرمة في الواقع مع عدم تنجّزه كما في صورة القطع أو الظنّ المعتبر أو الأصول المعتبرة على خلافهما وكما في صورة الجهل عن قصور فلو كانت المصلحة والمفسدة مترتبتان على المخالفة عصيانا لزم ثبوت المعلول بدون العلّة