الدليل الثالث من الادلّة العقليّة الّتى أقيمت على حجّية خبر الواحد لا يمكن دخول المسألة في مسائل الأصول بناء على ما تجشّم بل يمكن القول بعدم كونها من المبادى أيضا على مذهبه والثّانى ان جعل ما ذكر تجشّما ينافي ما يظهر منه في باب الاستصحاب من الميل اليه حيث قال بعد ذكر مذهب صاحب الفصول من كون الموضوع هو ذات الأدلّة لا هي بوصف كونها ادلّة ولعلّه الأوفق بتعريف علم الأصول بانّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام عن ادلّتها واللّه العالم باحكامه
هل الأخبار المدوّنة مقطوعة الصدور أم لا ؟
قوله فقد ذهب شرذمة من الأخباريّين فيما نسب إليهم إلى كونها قطعيّة الصّدور قال المحدّث الأمين الأسترآبادي على ما حكى عنه انّ اخبارنا كلّها قطعيّة وقال الشّيخ الحرّ قدّس سرّه في آخر الوسائل انّ اخبار الكتب الأربعة وما يشابهها من الكتب المعتمدة المشهورة قطعيّة وهذان القولان في غاية الضّعف بل يمكن ادّعاء بداهة بطلانه وننبّه على بعض الادلّة على ذلك فمنها الرّجوع إلى مرجّحات الصّدور في المقبولة والمرفوعة وغيرهما كالاعدليّة والاورعيّة والأوثقية والشّهرة في الرّواية وغيرها وهو لا يجتمع مع قطعيّة الصّدور ومنها اخبار الدسّ الّتى بيّن فيها انّ الدسّاسين قد دسّوا في كتب الاخبار الاخبار المجعولة وسيأتي نقل بعض الأخبار المذكورة من المصنّف في الكتاب والقدماء وان نقّحوا الاخبار وهذّبوها من الاخبار المدسوسة لكن لم يحصل لنا القطع بتهذيبها منها رأسا بحيث تكون اخبارنا خاليه عنها قطعا ومنها اخبار العرض على الكتاب والسنّة وفيها ما خالف الكتاب فهو زخرف أو فهو باطل أو لم أقله أو ليس بحديثى أو انّا ان حدثنا حدّثنا بما يوافق القرآن إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة الدّالّة على انّ الخبر المخالف للكتاب أو غير الموافق له لم يصدر عن المعصوم ع ولا يخفى وجود كثير من الاخبار المخالفة في الكتب المشهورة المعتمدة مع انّه لو لم يوجد لم يكن معنى للاهتمام الشّديد في الأخبار المذكورة المتواترة بعرض الاخبار على الكتاب والسنّة ومنها انّ السكوني ممّن ادّعى الشّيخ قدس سرّه اجماع الإماميّة على العمل برواياته مع انّه قد ذكر الصّدوق ره على ما حكى لا أفتى بما يتفرّد به السّكونى فلو كان خبر السّكونى واضرابه ممّا يفيد القطع كيف يسوغ للصّدوق ان يقول لا أفتى بذلك وذلك ظاهر ومنها انّ من المشاهير الّذين ادّعى اجماع العصابة على العمل برواياتهم وكثرة الرّواية عنهم حفص بن غياث ونقل عن التقى المجلسىّ ره انّهم سمّوه كذّابا لنقل خبر للرّشيد ومثلهما