ثم انّه لا ريب في انّ المشهور عدم حجّية الشهرة في المسألة الفقهيّة وقد ادّعى الشهرة على عدمها
توهم حجيتها من فحوى أدلّه حجيّته الخبر
العلّامة الطّباطبائى في الفوائد والمحقق القمّى ره في القوانين وغيرهما قوله ثم انّ منشأ توهّم كونها من الظنون الخاصّة اه قد استدلّ على حجّية الشّهرة بوجوه بعضها مبتنية على كونها من الظنون الخاصّة وبعضها مبتنية على كونها من الظّنون المطلقة فمنها ما ذكره الشّهيد ره في الذكرى من انّ عدالتهم تمنع من الاقتحام على الفتوى من غير دليل ومنها ما ذكره أيضا فيها من قوة الظنّ في جانب الشهرة والتعليل بالصّغرى فقط يدلّ على مسلميّة الكبرى عنده وهي انّ كلّ ما يفيد الظنّ القوىّ فهو حجّة ولعلّها من جهة كون نتيجة دليل الانسداد حجّية مطلق الظنّ القوىّ وقد استظهر المحقق القمّى ره في القوانين من العبارة المذكورة كون الشّهيد قائلا بحجّية الظّن المطلق في حال الانسداد ثم إنه لا بدّ من توجيه كلام الذكرى فانّه بعد ان ذكر قوة الظنّ في جانب الشّهرة قال سواء كان اشتهارا في الرّواية بان يكثر تدوينها أو الفتوى إذ لا معنى لكون الشّهرة في الرّواية جهة مستقلة بل المراد كونها مرجّحة لأحد الخبرين أو الدّليلين على الآخر ومنها الأصل ويقرّر بوجوه عشرة أحدها انّ انسداد باب العلم قاض بقيام طبيعة الظنّ مقامه وتخصيصه ببعض دون بعض تحكّم الثاني انّ الشّغل اليقينىّ يستدعى البراءة اليقينية ولا ريب انّا مكلّفون بتكاليف ولا نقطع بالفراغ حتّى نأتى بكلّ ما يحتمل الثّالث انّ في الاعراض عن الظنّ تعويلا على الوهم الرّابع انّ في ترك الظنون مظنّة للضّرر ودفع الضّرر المظنون واجب عقلا الخامس انّ في الأخذ في الشّرعيّات بالظنّ سلوك جادّة الاحتياط السّادس انّ طريقة العلماء في معاملاتهم ومعاشراتهم ومنازعاتهم وساير أمورهم انّما هو الأخذ بالظّنون السّابع انّ طريقة العلماء في استنباط الأحكام انّما هو الاخذ به الثّامن انّ سيرة الشّرع مستمرّة على التعويل عليه التاسع انّه يقبح بالحكيم ان يكلّفنا بتكاليف ثم لا يجعل لنا طريقا إليها العاشر ما اشتهر عنه صلّى اللّه عليه وآله من انّ المرء متعبّد بظنّه وضعف الوجوه المذكورة مستغنية عن البيان مع ابتناء بعضها على دليل الانسداد أو ما يجرى مجراه والاستدلال بهما مع عدم تماميّته خارج عن مفروض كلامنا في هذا المقام ومنها ما نقله المصنّف ره في الكتاب وسيجيء عن قريب الكلام فيه قوله وأضعف من ذلك تسمية هذه الاولويّة اه قال في القوانين بعد التمثيل لمفهوم الموافقة بقوله تعالى
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
وقوله تعالى
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
الآية وقوله تعالى
وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ