تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الّذى هناك كما أشرنا اليه ولم يعبأ بهذه الإجماعات المتكثّرة الّتى قلّما تتّفق في مسئلة من المسائل وحمله على ما إذا اجتمع فيه شروط الشّهادة لا مسرح له في باب اللّغات لأنّ أغلب اللّغويّين من أهل التّصانيف الّتى يرجع إليها من العامّة ومصنّفوا كتب اللّغة من الخاصّة جماعة قليلون كالخليل وابن السّكيت وابن دريد وابن خالويه والشّيخ الطّريحى مع انّا نرى بالعيان اتفاق العلماء من العامّة والخاصّة على الرّجوع إلى اللغويّة العامّة كصاحب القاموس والصّحاح والنّهاية والفائق وغيرها فكيف يمكن حمل اتفاق العلماء على ما ذكره المصنّف ثم انّه قد يستفاد من كلمات اللّغويّين تميّز الحقيقة عن المجاز أو المعنى الظّاهر من غيره كما إذا قالوا لفظ الأسد حقيقة في الحيوان المفترس ومجاز في الرّجل الشجاع أو انّ اللّفظ الفلاني موضوع للمعنى الفلاني أو انّه يستعمل فيه بلا قرنية وغير ذلك أو انّه اسم لكذا أو انّه معروف فيدلّ على كون المعنى الغير المعروف معنى مجازيا مثل انّه قال في القاموس الرّجل معروف وانّما هو لمن شبّ واحتلم أو هو رجل ساعة يولد على ما هو ببالي أو انّ هذا اللّفظ يفيد هذا المعنى ولا يفيد ذلك وإذا قالوا قد يقال لكذا وقد يطلق على كذا أو جاء أو يجيء لكذا فانّما يعنون المجاز وقد يفهم من كلام اللّغويين استعمال اللّفظ في المعنى الواحد فقط فيفهم من جهة انّ الأصل في الاستعمال الحقيقة ظهور اللّفظ فيها فان لقولهم الأصل في الاستعمال الحقيقة معنيين أحدهما ما إذا علم للفظ معنى حقيقي معيّن ومعنى مجازىّ كذلك ولم يعلم ما أراد القائل منه فيكون الأصل الحقيقة اى الظّاهر وهذا ممّا لا خلاف فيه بين العلماء كما صرّح به جمع وثانيهما ما إذا كان للفظ مستعمل فيه واحد سواء علم بكونه واحدا أو ظنّ به بعد التتبّع والتفحّص فيكون الأصل الحقيقة يعنى يكون الاستعمال المذكور علامة لها ودالّا عليها على طريق الظنّ والظّهور وكون الأصل الحقيقة بالمعنى المذكور في متحد المعنى كما هو المفروض ممّا قد نقل الإجماع عليه عن السيّد المرتضى والسيّد أبى المكارم والعلّامة الطّباطبائى والعلّامة الحلّى في النّهاية قدّس اللّه اسرارهم ولعلّ نقل الإجماع عن السيّد قدّس سرّه انّما استفيد من قوله في محكى الذّريعة استعمال اللّفظة في الشيئين أو الأشياء ليس الّا كاستعمالها في الواحد في الدّلالة على الحقيقة فإنه يدلّ على مسلميّة دلالة استعمال اللّفظ في المعنى الواحد على الحقيقة ويمكن ان يستدلّ على ذلك مضافا إلى ما ذكرنا بانّه لو كان مجازا فيه لكان مجازا بلا حقيقة وهو
إيضاح الفرائد — صفحة 239 | السيد محمد التنكابني