تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
بالظنّ قطعا وهذا من أقوى طرقه ولا فرق في حجّية كلامهم بين ثقتهم وممدوحهم ومن صحّ مذهبه ومن لا يصحّ إلى غير ذلك لحصول الظنّ من كلامهم انتهى وفيه ما سيأتي من المصنّف من عدم تماميّة دليل الانسداد لا فيها ولا في الأحكام ثم انّك قد عرفت ممّا نقلنا انّ القول بحجّية قول اللّغوى من باب الظنّ الخاصّ لا يخلو عن قوّة للدّليل الأوّل والثّانى ولو لم يحصل الإجماع القطعي من مثل الإجماعات المنقولة المتكرّرة المذكورة لم يحصل في مورد من الموارد كما عرفت عن بعضهم وممّا يؤيّد ذلك ما طفحت عباراتهم في مقام تعارض الأحوال في الصّور العشرة في مقام ترجيح المجاز على الاشتراك أو بالعكس وترجيح الاشتراك المعنوي عليهما وترجيح المجاز على غيره من الاضمار والنّقل وترجيح التّخصيص على الجميع وترجيح التقييد عليه أيضا من الرّجوع إلى أمور لا يفيد الّا الظنّ مثل انّ المجاز اكثرا وانّ الأصل عدم الاشتراك أو انّ الاشتراك أكثر أو انّ الأصل عدم المجاز وغير ذلك ممّا يدور مدار الظنّ وقد سمعت كلام المحقق القمىّ انّا لم نقف على من منع من مثل هذا الظنّ من الفقهاء وقال ويدلّ على ذلك الاخبار أيضا ثم ساق رواية إسحاق بن عمّار الدالّة على اعتبار الغلبة حيث قال إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا باس قال ويدلّ على ذلك العرف أيضا وقال في مبحث ورود الامر في مقام توهّم الحظر في مقام حجّية الغلبة وهذه قاعدة نفيسة مبرهن عليها بالعقل والعرف والشّرع قد حرم عن فوائدها من لم يصل إلى حقيقتها انتهى وان كان ما ذكره من ثبوت حجّية الغلبة مطلقا من الخبر المذكور وغيره محلّ نظر إذ لا دلالة في الخبر ولا في غيره على حجّية الغلبة كلّية ولو في باب اللّغات وهذا ظاهر وممّا يدلّ على مسلميّة العمل بالظنّ فيها انّ السيّد المرتضى قدّس سرّه واتباعه ممّن لا يجوز العمل بخبر الواحد قد جوّز في باب اللّغات والألفاظ العمل بالظنّ حيث جعل الاستعمال دليلا على الحقيقة في متحد المعنى ومتعدّده وهو وان كان مردودا في متعدّد المعنى لما ثبت من انّ الاستعمال اعمّ فيه لكن المقصود انّه تمسّك بالاستعمال فقط وغايته إفادة الظنّ لو سلّم فالاشتراك عنده أرجح من المجاز من جهة بعض ما يفيد الظنّ عنده بل لعلّ الاخباريّة الّذين لا يعملون بظواهر الكتاب ولا بخبر الواحد الظنىّ يعوّلون عليه أيضا ولم نقف على من منع من العمل بالظنّ في باب اللّغات سوى صاحب المناهج وتبعه المصنّف على تأمّل فيه وبعض المعاصرين ومن الغريب تمسّك المصنّف بالإجماع في ردّ من ذهب إلى عدم حجّية الظّواهر ان لم يفد الظنّ مع الاختلاف العظيم
إيضاح الفرائد — صفحة 238 | السيد محمد التنكابني